ابن نما الحلي

2

مثير الأحزان

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الكاشف لعباده اسرار مراده ، الواصف نفسه في كتابه بانجاز ميعاده ، الراقم على جباه البشر محتوم اشقائه واسعاده ، الذي أشرق قلوب أوليائه بنور هدايته ، وفتق أذهانهم لاقتفاء معرفته ، فخفيت عن بصائرهم حقيقة ذاته ، وظهرت لأبصارهم بدائع مصنوعاته ، وحارت في احكام قدره أفكار الألباء ، وقصرت وصف مقدس ذاته ألفاظ البلغاء ، وباعد أولياءه دار الآثام ، وقربهم إلى دار السلام فتنافسوا في الوصول إلى الراد ، وتناصلوا بالسبق إلى سلطان المعاد ، بما أريهم من آياته ومعجز رسله ورسالاته ، فخرجوا من أصداء القلوب ، ووعثاء الذنوب ، إلى مراد علام الغيوب ، فكان كاشفا للاسرار ، رافعا للأستار ، مزيلا للحجاب عن المورد المستعذب المستطاب ، دالا على الهداية الكبرى ، ناشرا أعلام المسرة والبشرى ، فدعاهم حينئذ إلى طاعته ، لجهاد من صرف عن سنن سنته ، وتجلى لهم من مطالع بصائرهم ، فغسلوا