ابن نما الحلي

6

مثير الأحزان

وقال جعفر بن محمد بن نماء مصنف هذا الكتاب ان الذي بعثني على عمل هذا المقتل انى رأيت المقاتل قد احتوى بعضها على الاكثار والتطويل . وبعضها على الاختصار والتقليل . فهي بين طويل مسهب . وقصير قاصر عن الفوايد غير معرب . والنكت فيها قليلة . ومرابعها من الطرف والغرائب محيلة . فوضعت هذا المقتل متوسطا بين المقاتل . قريبا من يد المتناول . لا يقصى لملالة وهذر . ولا يجفى لنزارة وقصر . ترتاح القلوب إلى عذوبة ألفاظه . ويوقظ الراقد من نومة وإغماظه . وتسرح النواظر في رياضه وينبه الغافل . عن هذا المصاب والذاهل عن الجزع والاكتئاب وأودعته ما أهمله كثير من المصنفين . وأغفلته خواطر المؤلفين وسميته " مثير الأحزان " أو " منير سبل الأشجان " ورتبته على ثلاث مقاصد فإن كنتم أيها السامعون قد فاتكم شرف تلك النصرة . وحرمتم مصادمة خيول تلك الكسرة . فلم تفتكم ارسال العبرة . على السادة من العترة . ولبس شعار الأحزان على الأسرة . والرغبة إلى الله جل جلاله في المكافاة يوم الحساب . وتوفير قسطنا من الثواب . انه الكريم الوهاب .