ابن نما الحلي

4

مثير الأحزان

كنتم صحابا للرسول وإنما * بفعالكم نبتم عن الأصحاب ونبذتم حكم الكتاب على جهالة * ودخلتم في جمله الأحزاب بؤتم بقتل السبط واستحللتم * دمه بكل منافق كذاب فكما تدينوا قد تدانوا مثله * في يوم مجمع محشر وحساب فكم يومئذ من كبد مقروحة ، ودموع مسفوحة ، ولاطمة خدها ، ومستندبة جدها ، وناشرة شعرها ، وهاتكة سترها ، وقد ذل الايمان ، وقل الأعوان ، وعطلت المراتع بفراقهم ، وهصرت الأغصان بانتشار أوراقهم ، واظلم الاسلام بعد اشراقه ، وأمر الدين بعد حلو مذاقه ، فلو كان للنبي وابنته عين تنظر إلى الشهيد من عترته ، والأطائب من أسرته ، وجثثهم عن الثياب عارية ، وجوارح الطير إليها هاوية ، وأفواه الوحوش لوجوههم هاشمة ، وثغور الأعداء لما حل بهم باسمة ، والأجساد الطاهرة مرملة بالتراب ، مجردة عن الأسلاب ، فلا قرح ذلك قلبه ، وأذاب بانهمال الدموع غرته ، ونح أيها المحب لآل الرسول ، نوح الفاقدة الثكول ، وابك بالدموع السجام ، على أئمة الاسلام ، لعلك تواسيهم بالمصاب ، باظهار الجزع والاكتئاب ، والاعلان بالحنين والانتحاب ، فوا خيبة من جهل فضلهم ، وقد ذكر جل جلاله في كتابه العزيز نبلهم ، لأنهم الأدلة على النجاة في المعاد ، الهداة إلى طرق الرشاد ، ولقد أحسن الشاعر بقوله أضلوا في مفارز طمسوا الاعلام ( منها ) بفاحش التمويه وأراقوا دم الأدلة فالقوم إلى الحشر في ضلال وتيه