السيد الخميني

55

معتمد الأصول

على نهج القضايا الحقيقية في غاية السقوط . هذه خلاصة ما ذكره المحقق النائيني على ما في التقريرات ( 1 ) . ويتوجه عليه ما عرفت سابقا : من أن القيود على قسمين : فإنه قد تتعلق إرادة المريد بالصلاة في المسجد مثلا بمعنى كون مراده هو هذا الأمر المقيد لأجل دخالة القيد في حصول غرضه ، فلا محالة يصير بصدد تحصيل مطلوبه حتى لو لم يكن المسجد موجودا يريد بناءه حتى يصلي فيه أو يأمر ببنائه لذلك . وقد تتعلق إرادته بالصلاة على تقدير تحقق المسجد بمعنى أنه لا يكون طالبا لأصل الصلاة ومريدا لها لكن على تقدير وجود المسجد يرى نفسه مجبورا بالإتيان بها لبعض الجهات ، فربما يتوصل بأسباب مختلفة ووسائط متعددة لأجل عدم تحقق المسجد لعدم كونه مشتاقا إلى الصلاة مريدا لها أصلا ولكن على تقدير تحققه يجبر نفسه على الإتيان بها فيه ، ولهذا نظائر كثيرة ، فإنه قد تتعلق إرادة الإنسان بضيافة صديقه مطلقا ، فإنه لا محالة يصير بصدد تحصيل مقدماته حتى لو لم يكن في بلده يدعوه إليه ، وقد تتعلق إرادته بضيافته على تقدير مسافرته إلى بلد المضيف ونزوله في منزله وغير ذلك من الأمثلة الكثيرة . ففي الصورة الأولى من المثالين لا يكون القيد مفروض الوجود حتى يكون التكليف متأخرا عنه وثابتا على تقدير وجوده ، بل هو من القيود الواقعة تحت دائرة الطلب لا فوقها لو كان أمرا مقدور المكلف ، كما أنه لو لم يكن مقدورا يكون التكليف ثابتا قبله وإن لم يكن متوجها إليه أصلا ، وهذا هو الفرق بين الاستطاعة في الحج والوقت في الصوم .

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 186 - 189 .