العظيم آبادي
81
عون المعبود
( باب النذر في المعصية ) ( أن يطيع الله ) كلمة أن مصدرية ، والإطاعة أعم من أن يكون في واجب أو مستحب ( فليطعه ) مجزوم لأنه جواب الشرط ( فلا يعصه ) مجزوم أيضا لأنه جواب الشرط . قال الخطابي : في هذا بيان أن النذر في المعصية غير لازم وأن صاحبه منهي عن الوفاء به ، وإذا كان كذلك لم يجب فيه كفارة ، ولو فيه كفارة لأشبه أن يجري ذكرها في الحديث وأن يوجد بيانها مقرونا به ، وهذا على مذهب مالك والشافعي . وقال أصحاب الرأي وسفيان الثوري : إذا نذر في معصية فكفارته كفارته يمين . قال واحتجوا في ذلك بحديث الزهري وقد رواه أبو داود في هذا الباب انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( فسأل ) النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ( عنه ) عن قيامه في الشمس أو عن اسمه ( هذا أبو إسرائيل ) أي هو ملقب بذلك ، وأبو إسرائيل هذا رجل من بني عامر بن لؤي من بطون قريش . قال القاضي : الظاهر من اللفظ أن المسؤول عنه هو اسمه ولذا أجيب بذكر اسمه وأن ما بعده زيادة في الجواب ( ولا يتكلم ) مطلقا ( وليتم ) بسكون اللام وكسرها في الجميع ( صومه ) أي ليكمل صومه . وفيه دليل على أن كل شئ يتأذى به الانسان مما لم يرد بمشروعيته كتاب ولا سنة كالمشي حافيا والجلوس في الشمس ليس من طاعة الله تعالى فلا ينعقد النذر به ، فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا إسرائيل في هذا الحديث بإتمام الصوم دون غيره ، وهو محمول على أنه علم أنه لا يشق عليه .