العظيم آبادي
79
عون المعبود
عن أنفسكم شيئا جرى القضاء به عليكم ، فإذا فعلتم ذلك فأخرجوا عنه بالوفاء به ، فإن الذي نذرتموه لازم لكم . هذا معنى الحديث ووجهه . وقوله عليه السلام إنما يستخرج به من البخيل فثبت بذلك وجوب استخراجه من ماله ، ولو كان غير لازم له لم يجز أن يكره عليه والله أعلم ( لا يرد شيئا ) قال الخطابي : فيه دليل على أن النذر إنما يصح إذا كان معلقا بشئ كما يقول إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بألف درهم ، وإن قدم غائبي أو سلم مالي في نحو ذلك من الأمور . فأما إذا قال علي أن أتصدق بألف درهم فليس هذا بنذر ، وإلى هذا ذهب الشافعي في أحد قوليه وهو غالب مذهبه . وحكى عن أبي العباس أحمد بن يحيى أنه قال : النذر وعد بشرط . وقال أبو حنيفة : النذر لازم وإن لم يعلق بشرط والله أعلم ( وإنما يستخرج به ) أي بسبب النذر ( من البخيل ) لأن غير البخيل يعطي باختياره بلا واسطة النذر . قال العيني : يعني أن من الناس من لا يسمح بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئا لخوف أو طمع ، فكأنه لو لم يكن ذلك الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح بإخراج ما قدره الله تعالى ما لم يكن يفعله فهو بخيل انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة انتهى قال المزي في الأطراف : حديث عبد الله بن مرة الهمداني الحارثي الكوفي عن ابن عمر أخرجه البخاري في القدر وفي النذر ، ومسلم في النذور ، والنسائي فيه ، وابن ماجة في الكفارات وأبو داود في النذور عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير ، وعن مسدد عن أبي عوانة عن منصور عن عبد الله بن مرة . وحديث مسدد في رواية أبى الحسن بن العبد وأبى بكر بن داسة ، ولم يذكره أبو القاسم انتهى كلامه . فجرير وأبو عوانة كلاهما يرويان عن منصور والله أعلم . ( لا يأتي ابن آدم ) منصوب لأنه مفعول ( النذر ) بالرفع فاعل لا يأتي ( القدر ) مفعول ثان ( بشئ لم أكن قدرته ) أي الشيء والجملة صفة لقوله بشئ وهو من الأحاديث القدسية ولكنه ما صرح برفعه إلى الله تعالى ( له ) أي لابن آدم ( ولكن يلقيه ) بضم الياء من الإقاء أي ابن آدم