العظيم آبادي

6

عون المعبود

على الحاء وهذان شاذان والصواب أصحمة بالألف . قال ابن قتيبة وغيره ومعناه بالعربية عطية انتهى ( إلى المصلى ) بضم الميم وفتح اللام المشددة وهو الموضع الذي يتخذ للصلاة على الموتى فيه ( وكبر أربع تكبيرات ) قد استدل المؤلف بهذا الحديث على أنه لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه ، كما يلوح من ترجمة الباب . وممن اختار هذا الشيخ الخطابي وشيخ الاسلام ابن تيمية والعلامة المقبلي . قال الحافظ في الفتح : واستدل به على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد ، وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف ، حتى قال ابن حزم لم يأت عن أحد من الصحابة منعه . قال الشافعي : الصلاة على الميت دعاء له وهو إذا كان ملففا يصلى عليه فكيف لا يدعى له وهو غائب أو في القبر بذلك الوجه الذي يدعى له به وهو ملفف . وعن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك . وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن قصة النجاشي بأمور منها أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد فتعينت الصلاة عليه لذلك ، ومن ثم قال الخطابي لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه ، واستحسنه الروياني من الشافعية وبه ترجم أبو داود في السنن الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك ببلد آخر ، وهذا محتمل إلا أنني لم أقف في شئ من الأخبار على أنه لم يصل عليه في بلده انتهى وتعقبه الزرقاني في شرح الموطأ فقال وهو مشترك الإلزام ، فلم يرو في شئ من الأخبار أنه صلى عليه أحد في بلده كما جزم به أبو داود ومحله في اتساع الحفظ معلوم انتهى . قلت نعم ما ورد فيه شئ نفيا ولا إثباتا لكن من المعلوم أن النجاشي أسلم وشاع إسلامه ، ووصل إليه جماعة من المسلمين مرة بعد مرة وكرة بعد كرة ، فيبعد كل البعد أنه ما صلى عليه أحد من بلده . وأما ما رواه أبو داود الطيالسي وأحمد وابن ماجة وغيرهم واللفظ لابن ماجة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بهم فقال صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم ، قالوا من هو ؟ قال النجاشي ) ) . ولفظ غيره ( ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أخاكم مات بغير أرضكم فقوموا فصلوا عليه ) ) فليس فيه