العظيم آبادي
56
عون المعبود
( فمن كان حالفا ) أي مريدا للحلف ( فليحلف بالله ) أي بأسمائه وصفاته . قال الحافظ : وظاهرة تخصيص الحلف بالله خاصة ، لكن قد اتفق الفقهاء على أن اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية ( أو ليسكت ) قال العيني : والحكمة في النهي عن الحلف بالآباء أنه يقتضي تعظيم المحلوف به ، وحقيقة العظمة مختصة بالله جلت عظمته فلا يضاهى به غيره ، وهكذا حكم غير الآباء من سائر الأشياء . وما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال أفلح وأبيه فهي كلمة تجري على اللسان لا يقصد بها اليمين انتهى . قلت : أو أن هذا وقع قبل ورود النهي . قال : وأما قسم الله تعالى بمخلوقاته نحو والصافات والطور والسماء والطارق والتين والزيتون والعاديات ، فالله يقسم بما شاء من خلقه تنبيها على شرفه ، أو التقدير ورب الطور انتهى . وقال النووي : يكره الحلف بغير أسماء الله تعالى وصفاته سواء في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم والكعبة والملائكة والأمانة والحياة والروح وغيرها ومن أشدها كراهة الحلف بالأمانة انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة . ( نحو معناه ) أي بمعنى حديث أحمد بن يونس ( بهذا ) أي بأبي ( ذاكرا ) أي قائلا لها من قبل نفسي ( ولا آثرا ) بلفظ اسم الفاعل من الأثر يعني ولا حاكيا لها عن غيري ناقلا عنه . وقال الطبري : ومنه حديث مأثور عن فلان أن يحدث به عنه ، والأثر الرواية ونقل كلام الغير قاله العيني . وقال الخطابي : معنى قوله آثرا أي مؤثرا وقيل يريد مخبرا به من قولك أثرت الحديث أثرة إذا رويته يقول ما حلفت ذاكرا عن نفسي ولا مخبرا به عن غيره انتهى . والحديث ليس من رواية اللؤلؤي ولذا لم يذكره المنذري . وقال المزي : حديث أحمد بن حنبل في رواية أبي الحسن بن العبد ، ولم يذكره أبو القاسم انتهى .