العظيم آبادي
32
عون المعبود
واستدل به على مشروعية الصلاة على الشهداء ، وعلى مشروعية الصلاة على القبر بعد ثمان سنين . قال في الفتح : وكانت أحد في شوال سنة ثلاث ومات صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة إحدى عشر ، فعلى هذا ففي قوله بعد ثمان سنين تجوز على طريق جبر الكسر وإلا فهي سبع سنين ودون النصف انتهى . قال العيني : قال الخطابي : فيه أنه صلى الله عليه وسلم قد صلى على أهل أحد بعد مدة ، فدل على أن الشهيد يصلى عليه كما يصلى على من مات حتف أنفه ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأول الخبر في ترك الصلاة عليهم يوم أحد على معنى اشتغاله عنهم وقلة فراغه لذلك ، وكان يوما صعبا على المسلمين فعذروا بترك الصلاة عليهم انتهى . ومن العلماء من يحمل الصلاة في هذا الحديث على الدعاء ، لكن قوله صلاته على الميت في الرواية الماضية يدفعه . ومنهم من قال إنه من الخصائص لأنه عليه السلام قصد بها التوديع ، والتوديع للأحياء التذكير والدعاء لهم وقت الوداع ، وللأموات استغفار لهم ، وقد مضى بعض بيانه في باب الصلاة على القبر . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي . ( باب في البناء على القبر ) ( نهى أن يقعد على القبر ) بالبناء للمفعول قيل للتغوط والحدث ، وقيل للإحداد وهو أن يلازم القبر ولا يرجع عنه . وقيل مطلقا لأن فيه استخفافا بحق أخيه المسلم . وقال الطيبي : المراد من القعود الجلوس كما هو الظاهر ، وقد نهى عنه لما فيه من الاستخفاف . قاله القاري .