العظيم آبادي
268
عون المعبود
شيخ من شرعب عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ( أخبرنا أبو خداش ) بكسر الخاء المعجمة كنية حبان بن زيد ( ثلاثا ) أي ثلاث غزوات ( في الماء ) بدل بإعادة الجار والمراد المياه التي لم تحدث باستنباط أحد وسعيه كماء القنى والآبار ولم يحرز في إناء أو بركة أو جدول مأخوذ من النهر ( والكلأ ) بفتح الكاف واللام بعدها همزة مقصورة وهو النبات رطبه ويابسه . قال الخطابي : معناه الكلأ الذي ينبت في موات الأرض يرعاه الناس ليس لأحد أن يختص به دون أحد أو يحجره عن غيره . وأما الكلأ إذا كان في أرض مملوكة لمالك بعينه فهو مال له ليس لأحد أن يشركه فيه إلا بإذنه انتهى ( والنار ) يراد من الاشتراك فيها أنه لا يمنع من الاستصباح منها والاستضاءة بضوئها ، لكن للمستوقد أن يمنع أخذ جذوة منها لأنه ينقصها ويؤدي إلى إطفائها . وقيل : المراد بالنار الحجارة التي توري النار لا يمنع أخذ شئ منها إذا كانت في موات . قال العلامة الشوكاني في النيل : اعلم أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها فتدل على الاشتراك في الأمور الثلاثة مطلقا ، ولا يخرج شئ من ذلك إلا بدليل يخص به عمومها لا بما هو أعم منها مطلقا ، كالأحاديث القاضية بأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه لأنها مع كونها أعم إنما تصلح للاحتجاج بها بعد ثبوت المال وثبوته في الأمور الثلاثة محل النزاع انتهى . وقال السندي : وقد ذهب قوم إلى ظاهره فقالوا : إن هذه الأمور الثلاثة لا تملك ولا يصح بيعها مطلقا ، والمشهور بين العلماء أن المراد بالكلأ هو الكلأ المباح الذي لا يختص بأحد ، وبالماء ماء السماء والعيون والأنهار التي لا تملك ، وبالنار الشجر الذي يحتطبه الناس من المباح فيوقدونه ، فالماء إذا أحرزه الإنسان في إنائه وملكه يجوز بيعه وكذا غيره انتهى . والحديث سكت عنه المنذري .