العظيم آبادي

201

عون المعبود

( لما أفاء الله ) أي رد ، والفئ ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ، وأصله الرجوع ( فأقرهم ) أي أهل خيبر أي أثبتهم ( وجعلها ) أي خيبر ( بينه وبينهم ) أي على التناصف كما في الصحيحين عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ( فخرصها عليهم ) قال الزرقاني : أي لتمييز حق الزكاة من غيرها لاختلاف المصرفين ، أو للقسمة لاختلاف الحاجة كما مر . وفيه جواز التخريص لذلك ، وبه قال الأكثر ، ولم يجزه سفيان الثوري بحال . وفيه جواز المساقاة ، ومنعها أبو حنيفة مستدلا بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر والأجرة هنا فيها غرر إذ لا يدري هل تسلم الثمرة أم لا ، وعلى سلامتها لا يدري كيف تكون وما مقدارها . وأجيب بأن حديث الجواز خاص والنهي عن الغرر عام والخاص يقدم على العام وقال إن الخبر إذا ورد على خلاف القواعد رد إليها ، وحديث الجواز على خلاف ثلاث قواعد ، بيع الغرر ، والإجارة بمجهول ، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها ، والكل حرام إجماعا . وأجيب بأن الخبر إنما يجب رده إلى القواعد إذا لم يعمل به ، أما إذا عمل به قطعنا بإرادة معناه فيعتقد ، ولا يلزم الشارع إذا شرع حكم " أن يشرعه مثل غيره ، بل له أن يشرع ماله نظير ومالا نظير له ، فدل ذلك على أنها مستثناة من تلك الأصول للضرورة ، إذا لا يقدر كل أحد على القيام بشجره ولا زرعة . وقال مالك : السنة في المساقاة أنها تكون في أصل كل نخل أو كرم أو زيتون أو رمان أو ما أشبه ذلك من الأصول جائز لا بأس به ، على أن لرب المال نصف الثمر أو ثلثه أو ربعه أو أكثر من ذلك أو أقل ، والمساقاة أيضا تجوز في الزرع إذا خرج من الأرض واستقل فعجز صاحبه عن سقيه وعمله وعلاجه فالمساقاة في ذلك أيضا جائز . انتهى كلام مالك . ومنعها الشافعي إلا في النخل والكرم لأن ثمرهما بائن من شجره يحيط النظر به . قال ابن عبد البر : وهذا ليس ببين ، لأن الكمثرى والتين والرمان والأترج وشبه ذلك يحيط النظر بها وإنما العلة له أن المساقاة إنما تجوز فيما يخرص والخرص لا يجوز إلا فيما وردت به السنة