العظيم آبادي
19
عون المعبود
لموضع الميت ، لأنه قد أميل عن وسط القبر إلى جانبه ، يقال لحدت وألحدت انتهى وقال النووي : يقال لحد يلحد كذهب يذهب وألحد يلحد إذا حفر القبر ، واللحد بفتح اللام وضمها معروف وهو الشق تحت الجانب القبلي من القبر انتهى . زاد المناوي : قدر ما يسمع الميت ويوضع فيه وينصب عليه اللبن ( لنا ) أي هو الذي نؤثره ونختاره أيها المسلمون قاله المناوي ( والشق ) بفتح الشين أن يحفر وسط أرض القبر ويبني حافتاه بلبن أو غيره ويوضع الميت بينهما ويسقف عليه ( لغيرنا ) من الأمم السابقة فاللحد من خصوصيات هذه الأمة . وفيه دليل على أفضلية اللحد ، وليس فيه نهي عن الشق . قال القاضي معناه أن اللحد أثر لنا والشق لهم ، وهذا يدل على اختيار اللحد ، فإنه أولى من الشق لا المنع منه لكن محل أفضلية اللحد في الأرض الصلبة وإلا فالشق أفضل . قال ابن تيمية ، وفيه تنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب في كل ما هو شعارهم حتى في وضع الميت في أسفل القبر انتهى . كذا في فتح القدير للمناوي . قلت : حديث ابن عباس هكذا مروي بلفظ ( ( اللحد لنا والشق لغيرنا ) ) وروى عند أحمد في مسنده من حديث جرير بن عبد الله البجلي بلفظ ( ( اللحد لنا والشق لغيرنا من أهل الكتاب ) ) قال العلقمي والمناوي : فيه أبو اليقظان الأعمى عثمان بن عمير البجلي وهو ضعيف ولفظ أبي نعيم في الحلية بإسناده إلى جرير بن عبد الله ( ( ألحدوا ولا تشقوا فإن اللحد لنا والشق لغيرنا ) ) قال العلقمي : وإسناده ضعيف وأجمع العلماء على أن الدفن في اللحد والشق جائزان ، لكن إن كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل ، وإن كانت رخوة فالشق أفضل . وقال المتولي اللحد أفضل مطلقا لظاهر هذا الحديث وغيره انتهى . والحاصل أن حديث ابن عباس يدل على استحباب اللحد وأنه أولى من الضرح ، وإلى ذلك ذهب الأكثر كما قال النووي . وحكى في شرح مسلم إجماع العلماء على جواز اللحد والشق ، ويدل على ذلك ما أخرجه أحمد وابن ماجة عن أنس قال ( ( لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان رجل يلحد وآخر يضرح فقالوا نستخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه ، فأرسل إليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا له ) ) ولابن ماجة هذا المعنى من حديث ابن عباس وفيه أن أبا عبيدة بن الجراح كان يضرح وأن أبا طلحة كان يلحد ، وحديث أنس إسناده حسن وحديث ابن عباس فيه ضعف قاله الحافظ . ومعنى قوله كان يضرح أي يشق في وسط القبر قال الجوهري : الضرح الشق انتهى . ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرر من كان يضرح ولم يمنعه . وقال الشيخ عبد الحق