العظيم آبادي
155
عون المعبود
( باب في بيع العرايا ) جمع عرية بتشديد الياء . قال النووي : العرية أن يخرص الخارص نخلات فيقول هذا الرطب الذي عليها إذا يبس يحصل منه ثلاثة أوسق من التمر مثلا ، فيبيعه لغيره بثلاثة أوسق تمر ويتقايضان ما في المجلس ، فيسلم المشتري التمر ويسلم البائع النخل وهذا جائز في ما دون خمسة أوسق ، ولا يجوز في ما زاد عليه ، وفي جوازه في خمسة أوسق قولان للشافعي أصحهما لا يجوز ، والأصح جوازه للأغنياء والفقراء ، وأنه لا يجوز في غير الرطب والعنب من الثمار ، وفيه قول ضعيف أنه مختص بالفقراء ، وقول أنه لا يختص بالرطب والعنب انتهى . ( رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب ) وفي رواية للبخاري : ( ( بالرطب أو بالتمر ) ) كذا في رواية لمسلم . قال القسطلاني : مقتضاه جواز بيع الرطب على النخل بالرطب على الأرض ، وهو وجه عند الشافعية ، فتكون أو للتخيير ، والجمهور على المنع فيتأولون هذه الرواية بأنها من شك الراوي أيهما قال النبي صلى الله عليه وسلم . وما في أكثر الروايات يدل على أنه إنما قال التمر فلا يعول على غيره . وقد وقع في رواية عند النسائي والطبراني ما يؤيد أن أو للتخيير لا للشك ولفظه : ( ( بالرطب وبالتمر ) ) انتهى قلت : ورواية أبي داود هذه أيضا تؤيد أن أو في رواية الشيخين للتخير لا للشك والله تعالى أعلم . قال الخطابي : العرايا مستثناة من جملة النهي عن المزابنة ألا تراه يقول رخص في بيع العرايا والرخصة إنما تقع بعد الحظر ، وقد قال بذلك أكثر الفقهاء مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد ، وامتنع من القول به أصحاب الرأي ، وذهبوا إلى جملة النهي الوارد في تحريم المزابنة ، وفسروا العرية تفسيرا لا يليق بمعنى الحديث انتهى . قال المنذري : وقد أخرج مسلم في صحيحه ، والنسائي وابن ماجة في سننهما من حديث عبد الله بن عمر عن زيد بن ثابت ( ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرية بخرصها