العظيم آبادي

148

عون المعبود

جملا وبقي بعض الرجال بلا مركوب ( فأمره أن يأخذ ) أي لمن ليس له إبل ( في قلاص الصداقة ) جمع قلوص وهو الفتى من الإبل ، وفي بعض النسخ على مكان في ( إلى إبل الصدقة ) أي مؤجلا إلى أوان حصول قلائص الصدقة والحاصل أنه يستقرض عددا من الإبل حتى يتم ذلك الجيش ليرد بدلها من إبل الزكاة قاله القاري . قال في النيل : ذهب الجمهور إلى جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة متفاضلا مطلقا وشرط مالك أن يختلف ، الجنس ومنع من ذلك مطلقا مع النسيئة أحمد ابن حنبل وأبو حنيفة وغيره من الكوفيين ، وتمسك الأولون بحديث ابن عمرو وما ورد في معناه من الآثار ، وأجابوا عن حديث سمرة بما فيه من المقال . وقال الشافعي : المراد به النسيئة من الطرفين وهي من بيع الكالئ بالكالئ وهو لا يصح عند الجميع . واحتج المانعون بحديث سمرة وجابر بن سمرة وابن عباس وما في معناها من الآثار ، وقالوا إن حديث ابن عمرو منسوخ ، ولا يخفى أن النسخ لا يثبت إلا بعد تقرر تأخر الناسخ ولم ينقل ذلك . وقد أمكن الجمع بما سلف عن الشافعي ولكنه متوقف على صحة إطلاق النسيئة على بيع المعدوم بالمعدوم ، فإن ثبت ذلك في اللغة أو الشرع فذاك وإلا فلا شك أن أحاديث النهي أرجح من حديث ابن عمرو ، ثم ذكر وجوه الترجيح ، فإن شئت الوقوف فعليك بالنيل . قال المنذري : في إسناده محمد بن إسحاق ، وقد اختلف أيضا على محمد بن إسحاق في هذا الحديث وذكر ذلك البخاري وغيره . وحكى الخطابي أن في إسناد حديث عبد الله بن عمرو أيضا مقالا ، وجمع بعضهم بين الحديثين بأن يكون حديث النهي محمولا على أن يكون كلاهما نسيئة .