العظيم آبادي
105
عون المعبود
رجوعه إلى دارهم وهو قادر على إظهار دينه لقوة شوكة أو نحو ذلك لم يحرم ذلك فلا إشكال في الحديث . وقد استشكله المازري وقال كيف يرد المسلم إلى دار الكفر ، وهذا الإشكال باطل مردود بما ذكرته انتهى . ( على سرح المدينة ) بفتح السين وسكون الراء المال السائم ( امرأة من المسلمين ) فكانت المرأة في الوثاق كما عند مسلم ( في أفنيتهم ) جمع فناء ( فنوموا ليلة ) بصيغة المجهول أي ألقي عليهم النوم ولفظ مسلم ( ( وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ ) ) ( إلا رغا ) الرغاء صوت الإبل ، وأرغى الناس للرحيل أي حملوا رواحلهم على الرغاء ، وهذا دأب الإبل عند رفع الأحمال عليها : كذا في النهاية ( مجرسة ) بضم الميم وفتح الجيم والراء المشددة . قال النووي : المجرسة والذلول كله بمعنى واحد انتهى . وفي النهاية ناقة مجرسة أي مجربة مدربة في الركوب والسير ، والمجرس من الناس الذي قد جرب الأمور وخبرها انتهى . وفي هذا الحديث جواز سفر المرأة وحدها بلا زوج ولا محرم ولا غيرهما إذا كان سفر ضرورة كالهجرة من دار الحرب إلى دار الاسلام ، وكالهرب ممن يريد منها فاحشة ونحو ذلك ، والنهي عن سفرها وحدها محمول على غير الضرورة ( عرفت ) بصيغة المجهول وعند مسلم ( ( فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولا فيما لا يملك ابن آدم ) قال الخطابي : وفيه دليل على أن المسلم إذا حاز الكافر ماله ثم ظفر