حسن بن سليمان الحلي
79
المحتضر
[ أنّ كلّ شيء من خلق الله يذكر محمداً وآل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ] قال - سبحانه - : ( وَإِن مِن شَيْء إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) ( 1 ) . وقال - تعالى - : ( سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّماوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ) ( 2 ) في غير موضع / فصحّ أنّ كلّ شيء من خلقه يسبّح الله حقيقة لا مجازاً ، كما قاله بعض المتكلّمين ، وتأوّله على معنى : أنّ الخليقة تشهد لخالقها بخلقه إيّاها ، لا أنّها تسبّح أجمع حقيقة . ويدلّ على بطلان هذا قوله - سبحانه - ( وَلكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) ولو كان كما تأوّله كان كلّ عاقل يفقهه . وحديث الحسين بن علي ( عليهما السلام ) الذي ذكر فيه كلّ صنف يسبّح بتسبيح غير تسبيح الصنف الآخر وبيّنه ، فإنّه كذلك يدلّ على ما قلناه ، فإذاً ثبت أنّ كلّ مسبِّح يسبّح الله ويحمده فهو بتعليم محمّد وعليّ وآلهما ( عليهم السلام ) . [ 116 ] روى ابن عبّاس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث طويل يقول فيه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ثمّ خلق الملائكة فسبّحنا فسبّحت الملائكة ، وهلّلنا فهلّلت الملائكة ، وكبّرنا فكبّرت الملائكة ، فكان ذلك من تعليمي وتعليم علي ، وكان ذلك في علم الله السابق ( 3 ) أن تتعلّم الملائكة منّا التسبيح والتهليل والتكبير ، وكلّ من سبّح الله وكبّره وهلّله فبتعليمي وتعليم عليّ . . . إلى آخره . فقد ثبت في الكتاب أنّ كلّ شيء يسبّح الله ويذكره ، وثبت في الحديث أنّه بتعليم محمّد وعليّ ( عليهما السلام ) ، وتقدّم أنّ اسم محمّد لا ينفكّ عن اسم الله ، يذكر الرسول عند ذكر الرب - سبحانه - . وثبت أنّ آل محمّد ( عليهم السلام ) يذكرون عند ذكر محمّد ( 4 ) ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلا يرفع عمل عند ترك
--> ( 1 ) الإسراء / 44 . ( 2 ) الحشر / 1 ، والصف / 1 . ( 3 ) تأويل الآيات : 488 سورة الصافات ، إرشاد القلوب : 2 / 404 . ( 4 ) أنظر : الكافي : 2 / 494 حديث : 18 .