حسن بن سليمان الحلي
52
المحتضر
إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) إلى كراماته ونعيم جناته ; لإيمانهم وخشوعهم لا يعلمون ذلك يقيناً ; لأنّهم لا يؤمنون أن يغيّروا ويبدّلوا ( 1 ) . [ 68 ] قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يزال المؤمن خائفاً من سوء العاقبة لا يتيقّن الوصول إلى رضوان الله حتّى يكون وقت نزوع ( 2 ) روحه وظهور ملك الموت له ، وذلك أنّ ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدّة علّته ، وعظيم ضيق صدره لما ( 3 ) يخلفه من أمواله ، ولما هو عليه من اضطراب أحواله في معامليه وعياله ، وقد بقيت في نفسه حسراتها فانقطع ( 4 ) دون أمانيه فلم ينلها . فيقول له ملك الموت : مالك تجرع غصصك ؟ فيقول : لاضطراب أحوالي واقتطاعك لي دون آمالي . فيقول له ملك الموت : وهل يحزن عاقل من فقد درهم زائف واعتياض ألف ألف ضعف الدنيا ؟ فيقول : لا . فيقول ملك الموت : اُنظر ( 5 ) فوقك . فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها التي تقصر دونها الأماني . فيقول ملك الموت : تلك منازلك ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك ومن كان من أهلك هنا ( 6 ) وذرّيّتك صالحاً فهم هناك معك ، أترضى ( 7 ) بهم بدلاً عمّا هنالك ( 8 ) ؟ فيقول : بلى والله . ثمّ يقول : اُنظر ، فينظر محمّداً وعليّاً والطيّبين من آلهما في أعلى علّيّين .
--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري : 238 حديث من تواضع لإخوانه المؤمنين حديث : 116 . ( 2 ) في المصدر : « نزع » . ( 3 ) في المصدر : « بما » . ( 4 ) في المصدر : « واقتطعت » . ( 5 ) في المصدر : « فانظر » . ( 6 ) في المصدر : « ههنا » . ( 7 ) في المصدر : « أفترضى » . ( 8 ) في المصدر : « هناك » .