حسن بن سليمان الحلي

43

المحتضر

ثمّ وصف صلاته وقراءته بلسانه وركوعه وسجوده وانتصابه وطمأنينته ، وهذا كلّه من فعل البدن وتعبّده ( 1 ) . [ 52 ] ثمّ ما روي : أنّه ( عليه السلام ) مرّ بعير لقريش في الليل وقد أصابه عطش ولهم ماء في وعاء ، فشرب منه ودفق الباقي ، وعرف قريش بكرة ما صنع بالماء ، فعرفوه ولم ينكروه ( 2 ) ، والعطش والشرب من توابع البدن . [ 53 ] ثمّ صلاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالملائكة والنبيّين عند البيت المعمور ، وهو في السماء الرابعة ويسمّى أيضاً « الضراح » ، وهو مقابل العرش ومقابل الكعبة ، فلمّا صلّى وسلّم عن يمينه أرسل الله - سبحانه - ملكاً يأمره ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا ) ( 3 ) فالتفت إليهم وقال : يا معشر الأنبياء ! بماذا بُعثتم ؟ أو قال : اُرسلتم ؟ فقالوا : بُعثنا - أو اُرسلنا - بتوحيد الله ونبوّتك وولاية أهل بيتك ( 4 ) . فظهر بما روي وسطرناه أنّ المعراج كان ببدنه الشريف . ويدلّ عليه أيضاً : [ 54 ] ما روي من قول عيسى ابن مريم ( عليهما السلام ) فيما ذكره الرضا ( عليه السلام ) من قوله : إنّه لا يصعد إلى السماء إلاّ من نزل منها ، إلاّ راكب الجمل فإنّه يصعد وينزل ( 5 ) .

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) أنظر : الأمالي للصدوق : 448 حديث : 1 ، روضة الواعظين : 1 / 56 باب الكلام في معراج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أعلام الورى : 49 الفصل السادس . ( 3 ) الزخرف / 45 . ( 4 ) أنظر : الكافي : 8 / 120 حديث آدم مع الشجرة حديث : 93 ، تأويل الآيات : في سورة يونس وسورة الزخرف ، تفسير القمي : 1 / 232 أسئلة مولى عمر من الباقر ( عليه السلام ) ، شواهد التنزيل للحسكاني : 2 / 222 سورة الزخرف ، الصراط المستقيم : 1 / 244 الفصل : 25 ، المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 201 . ( 5 ) التوحيد للصدوق : 425 باب 65 ، عيون الأخبار : 1 / 162 باب 12 حديث : 1 ، الإحتجاج : 2 / 420 احتجاجات الرضا ( عليه السلام ) « والحديث طويل » .