حسن بن سليمان الحلي

281

المحتضر

فأمر الله النّار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال في العذاب وقال لهما : مكان الظالمين لهم المدّعين لمنزلتهم في أسفل درك منها ، ( كلّما أرادوا أن يخرجوا منها اُعيدوا فيها ) ( 1 ) ، و ( كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلوداً غيرها ) ( 2 ) فلا تنظرا أنوار حججي بعين الحسد فأهبطكما من جواري وأحلّكما هواني . ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما وقال ما نهاكما ربّكما عن هذه الشجرة إلاّ أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إنّي لكما لمن الناصحين ، فدلاّهما بغرور ) ( 3 ) وحملهما على تمنّي منزلتهم ، فنظرا إليهم بعين الحسد فخذلا حتّى أكلا من تلك الشجرة ، وهي شجرة الحنطة ، فعاد مكان ما أكلا شعيراً ; فأصل الحنطة ما لم يأكلاه ، وأصل الشعير ما عاد مكان ما أكلاه ، فلمّا أكلا طار الحلي والحلل من أجسادهما وبقيا عاريين ، ( وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنّة وناداهما ربّهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما أنّ الشيطان لكما عدوّ مبين ) ( 4 ) . ( قالا : ربّنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين ) ( 5 ) . قال : إهبطا من جواري فلا يجاورني في الجنّة من يعصيني . فهبطا موكّلَين إلى أنفسهما في طلب المعاش ، فلمّا أراد الله أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل فقال لهما : إنّكما ظلمتما أنفسكما بتمنّي منزلة من فضّل عليكما فجوزيتما بالهبوط من جوار الله - تعالى - إلى أرضه فاسألا ربّكما بحقّ الأسماء التي رأيتماها على ساق العرش ليتوب عليكما . فقالا : اللّهمّ إنّا نسألك بحقّ الأكرمين عليك محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة التسعة إلاّ تبت علينا ورحمتنا .

--> ( 1 ) سورة السجدة : 20 . ( 2 ) سورة النساء : 56 . ( 3 ) سورة الأعراف : 20 - 22 . ( 4 ) سورة الأعراف : 22 . ( 5 ) سورة الأعراف : 23 .