حسن بن سليمان الحلي
237
المحتضر
ثمّ أمر [ الله - تبارك وتعالى - ] ملكاً في الجنّة ( 1 ) يقال له " راحيل " ، وليس في الملائكة أبلغ منه ، فخطب بخطبة لم يخطب بمثلها أهل السماء ولا أهل الأرض . ثمّ أمر منادياً فنادى : يا ملائكتي وسكّان جنّتي ! باركوا على عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) حبيب محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفاطمة بنت محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنّي قد باركت عليهما . فقال راحيل : [ يا ربّ ] وما بركاتك عليهما - يا ربّ - بأكثر ( 2 ) ما رأينا لهما في جنّاتك ودار كرامتك ( 3 ) ؟ فقال [ الله ] - تعالى - : يا راحيل ! إنّ من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبّتي وأجعلهما حجّتي على خلقي ; وعزّتي وجلالي ، لأخلقنّ منهما خلقاً ، ولأنشأنّ منهما ذرّيّة ، أجعلهم خزّاني في أرضي ، ومعادن حكمتي ( 4 ) ، بهم أحتجّ على خلقي بعد النبيّين والمرسلين . فأبشر يا علي ! فقد زوّجتك ( 5 ) [ ابنتي ] فاطمة على ما زوّجك الرحمن ، وقد رضيت لكما ( 6 ) بما رضى الله به لكما ( 7 ) ، فدونك أهلك فأنت أحقّ بها منّي ، ولقد أخبرني جبرئيل أنّ الجنّة وأهلها مشتاقون إليكما ، ولولا أنّ الله - تعالى - أراد أن يتّخذ منكما ما يتّخذ به على الخلق حجّة لأجاب فيكما الجنّة وأهلها ، فنعم الأخ أنت ، ونعم الختن أنت ، ونعم الصاحب أنت ، وكفاك برضى الله - عزّ وجلّ - رضى . [ ف ] قال عليّ ( عليه السلام ) : فقلت ( 8 ) : ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت بها ( 9 ) عَلَيّ .
--> ( 1 ) في المصدر : « من ملائكة الجنة » . ( 2 ) في المصدر : « وما بركتك عليهما أكثر رأينا . . » . ( 3 ) في المصدر : « في جنانك ودارك » . ( 4 ) في المصدر : « لحكمي » . ( 5 ) في المصدر : « فانّي قد زوجتك » . ( 6 ) في المصدر : « لها » . ( 7 ) في المصدر : « بما رضى الله لها » . ( 8 ) لا يوجد في المصدر : « فقلت » . ( 9 ) لا يوجد في المصدر : « بها » .