حسن بن سليمان الحلي

155

المحتضر

ثمّ دخل عليه جيرانه ومعارفه يتوجّعون له ، فقال : ايتوني بصحيفة ودواة أذكر لكم ما يكون ممّا علّمنيه مولاي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فأتوه بحصيفة ودواة ، فجعل يذكر ويملي عليهم أخبار الملاحم الكائنات ويسندها إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . فبلغ ذلك ابن زياد ، فأرسل إليه الحجّام حتّى قطع لسانه ، فمات من ليلته [ تلك ] ( رحمه الله ) ، وكان يسمّيه أمير المؤمنين راشد ( 1 ) المبتلى ، وكان قد ألقى ( عليه السلام ) إليه علم البلايا والمنايا ، فكان يلقي الرجل فيقول له : يا فلان ابن فلان تموت موتة ( 2 ) كذا ، ويا فلان ابن فلان تقتل أنت قتلة كذا ( 3 ) فيكون [ الأمر ] كما قال ( 4 ) . [ 165 ] وروى فيه بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : اُعطيت أشياء ( 5 ) لم يعطها ( 6 ) أحد قبلي سوى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لقد فتح إليّ السبيل ( 7 ) ، وعُلّمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب ، ولقد نظرت في الملكوت بإذن ربّي ، فما غاب عنّي ما كان قبلي ولا ما يكون ( 8 ) بعدي ، وإنّ بولايتي أكمل الله - تعالى - لهذه الاُمّة دينهم وأتمّ عليهم النعم ورضي لهم الإسلام ( 9 ) ; إذ يقول - تبارك اسمه - يوم الولاية لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) : يا محمّد أخبرهم أنّي أكملت لهم اليوم دينهم وأتممت عليهم نعمتي ( 10 )

--> ( 1 ) في المصدر : « وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يسمّيه رشيد المبتلى » . ( 2 ) في المصدر : « ميتة » . ( 3 ) في المصدر : « وأنت يا فلان تقتل قتلة كذا فيكون الأمر كما قاله رشيد ( رحمه الله ) » . ( 4 ) الأمالي للطوسي : 165 المجلس 6 حديث : 28 ، الإختصاص : 77 ما جاء في رشيد الهجري ، رجال الكشي : 75 رشيد الهجري . ( 5 ) في المصدر : « تسعاً » . ( 6 ) في المصدر : « يعط » . ( 7 ) في المصدر : « لقد فتحت لي السبل » . ( 8 ) في المصدر : « يأتي » . ( 9 ) في المصدر : « إسلامهم » . ( 10 ) في المصدر : « النعم » .