حسن بن سليمان الحلي

122

المحتضر

وصل إلى بلدة عظيمة ذات نخل وشجر ومياه غزيرة ، فدخل أمير المؤمنين ( 1 ) ( عليه السلام ) إلى حديقة بها ماء جار فتوضّأ ووقف بين النخل يصلّي إلى أن مضى من الليل أكثره ، فنام عمر ، ولمّا ( 2 ) قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وطره من الصلاة عاد [ ورجع ] إلى المدينة حتّى وقف خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصلّى الفجر معه ، فانتبه عمر فلم يجد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في موضعه ، فلمّا أصبح رأى موضعاً لا يعرفه وقوماً لا يعرفهم ولا يعرفونه ، فوقف على رجل منهم . فقال له الرجل : من أين أنت ؟ ومن أين أتيت ؟ فقال [ عمر ] : عربي أتيت ( 3 ) من يثرب مدينة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقال الرجل : [ يا شيخ ] تأمّل أمرك [ وابصر ما تقول ] يا هذا وانظر أيش تقول ( 4 ) . فقال : هذا الذي أقوله لك . قال [ الرجل ] : فمتى خرجت من المدينة ؟ قال : البارحة . فقال : اُسكت لا يسمع النّاس هذا منك فتُقتَل أو يقولوا : هذا مجنون . فقال : ما قلت إلاّ حقّاً ( 5 ) . قال [ له الرجل ] : فحدّثني كيف [ حالك و ] مجيئك إلى هاهنا ؟ فقال [ عمر ] : كان عليّ بن أبي طالب في كلّ ليلة جمعة يخرج من المدينة ولا نعلم أين يمضي ، فلمّا كانت ( 6 ) [ في ] هذه الليلة تبعته وقلت : اُريد أن أنظر ( 7 ) أين يمضي ، فوصلنا إلى هاهنا فوقف يصلّي ونمت ولا أدري ما صنع .

--> ( 1 ) في البحار : « ثم إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » ( 2 ) في البحار : « وأما عمر فانّه نام فلمّا » ( 3 ) لا يوجد في البحار : « عربي أتيت » ( 4 ) لا يوجد في البحار : « يا هذا وانظر إيش تقول » ( 5 ) في البحار : « فقال الذي أقوله حق » ( 6 ) في البحار : « كان » ( 7 ) في البحار : « أبصر »