السيد محمد مهدي الخرسان
61
المحسن السبط مولود أم سقط
ثم هل نسي عليّ أنّ حرب هو والد أم جميل وهي حمالة الحطب التي كانت تؤذي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى نزلت سورة في ذمها وذم زوجها ، فقال تعالى : * ( بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَب * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَد ) * ( 1 ) فهل يُعقل أنّ علياً لا يعرف مَن هو حرب ؟ ومن هم آباء حرب ؟ ومن هم أبناء حرب حتى يغرم باسم حرب ؟ والآن بعد هذا الخطو السريع في رحاب التاريخ ، فهل رأينا من دافعٍ أو شافع مغرٍ يحمل علياً على التهالك في تسمية أبنائه ( بحرب ) ؟ هل كانت بين البيتين في ميزان التفاضل موازنة صحيحة ، في منكب أو موكب يتساوى فيها رجال البيتين ؟ هل كانت لدى المقارنة بين رجال الحييّن مساواة في حول أو طول ؟ ثم أليس هو القائل في هذا المضمار رداً على معاوية حفيد حرب : وأما قولك : إنّا بنو عبد مناف فكذلك نحن ، ولكن ليس أمية كهاشم ، ولا حرب كعبد المطلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطليق ، ولا الصريح كاللصيق ، ولا المحق كالمبطل ، ولا المؤمن كالمدغل ، ولبئس الخلف خلفاً يتبع سلفاً هوى في نار جهنم ( 2 ) . ألم يسمع علي قول أبيه في بني حرب حيث يقول : قديماً أبوهم كان عبداً لجدنا * بني أمة شهلاء جاش بها البحر لقد سفهوا أحلامهم في محمّد * فكانوا كجعر بئس ما ظفطت جعر ( 3 )
--> ( 1 ) - المسد : 1 5 . ( 2 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 219 . ( 3 ) - نفس المصدر 4 : 467 .