السيد محمد مهدي الخرسان
421
المحسن السبط مولود أم سقط
على أنّ هذا القول يوجب أن ينفي الشك والنّفاق عن كل من صحب النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وعاصره وشاهد أعلامه كأبي سفيان وابنه ، وعمرو بن العاص ، وفلان وفلان ؛ ممّن قد اشتهر نفاقهم ، وظهر شكّهم في الدين وارتيابهم باتّفاق بيننا وبينه ؛ وإن كانت إضافة النّفاق إلى هؤلاء لا تقدح في دلالة الأعلام ، فكذلك القول في غيرهم . فأمّا قوله : إنّ حديث الإحراق لم يصحّ ، ولو صحّ لساغ لعمر مثل ذلك ؛ فقد بيّنّا أنّ خبر الإحراق قد رواه غير الشيعة . وقوله : إنّه يسوغ مثل ذلك ؛ فكيف يسوغ إحراق بيت عليّ وفاطمة عليها السّلام ! وهل في ذلك عُذْر يصغى إليه أو يسمع ! وإنّما يكون عليّ وأصحابه خارقين للإجماع ومخالفين للمسلمين ؛ لو كان الإجماع قد تقرّر وثبت ، وليس بمتقرّر ولا ثابت مع خلاف عليّ وحده ، فضلاً عن أن يوافقه على ذلك غيره . وبعد ، فلا فرق بين أن يُهدّد بالإحراق لهذه العلّة ، وبين أن يضرب فاطمة عليها السّلام لمثلها ؛ فإنّ إحراق المنازل أعظم من ضرب سوط أو سوطين ؛ فلا وجه لامتعاض المخالف من حديث الضّرب إذا كان عنده مثل هذا الاعتذار ! قال ابن أبي الحديد : قلت : أمّا الكلام في عصمة فاطمة عليها السّلام فهو بفنّ الكلام أشبه ، وللقول فيه موضع غير هذا . وأمّا قول المرتضى : إذا كانت صادقة لم يبق حاجةٌ إلى مَنْ يشهد لها ؛ فلقائل أن يقول : لم قلت ذلك ؟ ولم زَعمت أنّ الحاجة إلى البينة إنّما كانت لزيادة غلبة الظنّ ؟ ولم لا يجوز أن يكون الله تعالى يُعبّد بالبيّنة لمصلحة يعلمها ؛ وإن كان المدّعي لا يكذب ! أليس قد تعبّد الله تعالى بالعدّة في العجوز الّتي قد أيِست من الحمل ؛ وإن كان أصل وضعها لاستبراء الرحم ! وأما قصّة خُزيمة بن ثابت ؛ فيجوز أن يكون الله تعالى قد علم أنّ مصلحة المكلّفين في تلك الصورة أن يكتفي بدعوى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وحدها ؛ ويستغني فيها عن