السيد محمد مهدي الخرسان
364
المحسن السبط مولود أم سقط
الأمر شاكاً ، ثم يغلب على ظنه صِدْقه لأمارات اقتضت تصديقه ، وكل الناس يقع لهم مثل ذلك . وهاهنا إشكال آخر ، وهو أنّ عمر ناشد علياً والعباس : هل تعلمان ذلك ؟ فقالا : نعم ، فإذا كانا يعلمانه فكيف جاء العباس وفاطمة إلى أبي بكر يطلبان الميراث ، على ما ذكره في خبر سابق على هذا الخبر ، وقد أوردناه نحن ! وهل يجوز أن يقال : كان العباس يعلم ذلك ثم يطلب الإرث الذي لا يستحقه ؟ وهل يجوز أن يقال : إن علياً كان يعلم ذلك ويمكّن زوجته أن تطلب ما لا تستحقه ؟ خرجت من دارها إلى المسجد ، ونازعت أبا بكر ، وكلّمته بما كلّمته إلاّ بقوله وإذنه ورأيه . وأيضاً فإنّه إذا كان صلّى الله عليه وآله وسلّم لا يورث ، فقد أشكل دفع آلته ودابته وحذائه إلى علي عليه السّلام ، لأنه غير وارث في الأصل ، وإن كان أعطاه ذلك لأنّ زوجته بعرضة أن ترث لولا الخبر ، فهو أيضاً غير جائز ، لأنّ الخبر قد منع من أن يرث منه شيئاً قليلاً أو كثيراً . فإن قال قائل : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ذهباً ولا فضّة ولا أرضاً ولا عقاراً ولا داراً ، قيل : هذا الكلام يُفهم من مضمونه أنّهم لا يورثون شيئاً أصلاً ، لأنّ عادة العرب جاريةٌ بمثل ذلك ، وليس يقصدون نفي ميراث هذه الأجناس المعدودة دون غيرها ، بل يجعلون ذلك كالتصريح بنفي أن يورثوا شيئاً ما على الإطلاق . وأيضاً فإنّه جاء في خبر الدابة والآلة والحذاء أنه روى عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « لا نورث ، ما تركناه صدقة » ، ولم يقل : « لا نورث كذا ولا كذا » ، وذلك يقتضي عموم انتفاء الإرث عن كل شيء . وأما الخبر الثاني ، وهو الذي رواه هشام بن محمد الكلبي عن أبيه ، ففيه إشكال أيضاً ؛ لأنّه قال : إنّها طلبت فَدَك ، وقالت : إنّ أبي أعطانيها ، وإنّ أمّ أيمن تشهد لي بذلك ، فقال لها أبو بكر في الجواب : إنّ هذا المال لم يكن لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وإنّما