السيد محمد مهدي الخرسان

361

المحسن السبط مولود أم سقط

« لا يقسم ورثتي ديناراً ولا درهماً ، ما تركتُ بعد نفقة نسائي ومؤونة عيالي فهو صدقة » . قلت : هذا حديث غريب ، لأنّ المشهور أنّه لم يرو حديث انتفاء الإرث إلاّ أبو بكر وحده . وقال أبو بكر : وحدّثنا أبو زيد ، عن الحزامي ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن الأعرج أنّه سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول : « والذي نفسي بيده لا يقسِم ورثتي شيئاً ، ما تركت صدقة » قال : وكانت هذه الصدقة بيد علي عليه السّلام ، غلب عليها العباس ، وكانت فيها خصومتهما ، فأبى عمر أن يقسمها بينهما حتى أعرض عنها العباس وغلب عليها عليها السّلام ، ثم كانت بيد حسن وحسين ابني علي عليه السّلام ، ثم كانت بيد علي بن الحسين عليه السّلام ، والحسن بن الحسن ، كلاهما يتداولانها ، ثم بيد زيد بن علي عليه السّلام . قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدّثنا عثمان بن عمر بن فارس ، قال : حدّثنا يونس ، عن الزهري ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، أنّ عمر بن الخطاب دعاه يوماً بعد ما ارتفع النهار ، قال : فدخلت عليه وهو جالس على سرير رمال ليس بينه وبين الرمال فراش ، على وسادة أدم ، فقال : يا مالك ، إنّه قد قدم من قومك أهل أبيات حضروا المدينة ، وقد أمرت لهم برضخ فاقسمه بينهم ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، مُرْ بذلك غيري ، قال : اقسم أيّها المرء . قال : فبينا نحن على ذلك إذ دخل يرفأ فقال : هل لك في عثمان وسعد وعبد الرحمن والزبير يستأذنون عليك ؟ قال : نعم ، فأذن لهم ، قال : ثم لبث قليلاً ، ثم جاء فقال : هل لك في علي والعباس يستأذنان عليك ؟ قال : ائذن لهما . فلما دخلا قال عباس : يا أمير المؤمنين ، اقض بيني وبين هذا يعني علياً وهما يختصمان في الصوافي التي أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير ، قال :