السيد محمد مهدي الخرسان

356

المحسن السبط مولود أم سقط

بالنساء ، كأمّ طِحال أحبّ أهلها إليها البغي ، ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقُلتُ ، ولو قلتُ لبحتُ ، إني ساكت ما تركت ، ثم التفت إلى الأنصار فقال : قد بلغني يا معشر الأنصار مقالة سفهائكم ، وأحق من لزم عهد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنتم ، فقد جاءكم فآويتم ونصرتم ، ألا إنّي لستُ باسطاً يداً ولا لساناً على مَنْ لم يستحقّ ذلك منّا . ثم نزل ؛ فانصرفت فاطمة عليها السّلام إلى منزلها . قال ابن أبي الحديد : قلت : قرأتُ هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري وقلت له : بمن يعرض ؟ فقال : بل يصرّح ، قلتُ : لو صرّح لم أسألك ، فضحك وقال : بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، قلت : هذا الكلام كله لعليّ يقول ؟ ! قال : نعم ، إنّه المُلك يا بنيّ . قلت : فما مقالة الأنصار ؟ قال : هتفوا بذكر عليٍّ فخاف من اضطراب الأمر عليهم فنهاهم . قال أبو بكر : وحدّثني محمد بن زكريا ، قال : حدّثني ابن عائشة ، قال : حدّثني أبي ، عن عمّه قال : لمّا كلمت فاطمة أبا بكر بكى ثم قال : يا ابنة رسول الله ، والله ما ورّث أبوك ديناراً ولا درهماً ، وإنّه قال : انّ الأنبياء لا يورّثون ، فقالت : إنّ فَدَك وهبها لي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال : فمن يشهد بذلك ؟ فجاء علي بن أبي طالب عليه السّلام فشهد ، وجاءت أمّ أيمن فشهدت أيضاً ، فجاء عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن عوف فشهدا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يقسمها ، قال أبو بكر : صدقتِ يا ابنة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وصدق علي ، وصدقت أم أيمن ، وصدق عمر ، وصدق عبد الرحمن بن عوف ، وذلك أن مالك لأبيك ، كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يأخذ من فَدَك قوتكم ، ويقسم الباقي ، ويحمل منه في سبيل الله ، فما تصنعين بها ؟ قالت : أصنع بها كما يصنع بها أبي ؛ قال : فلك عليَّ الله أن أصنع فيها كما يصنع فيها أبوك ، قالت : الله لتفعلنّ ؟ قال : الله لأفعلنّ ، قالت : اللّهمّ اشهد .