السيد محمد مهدي الخرسان

238

المحسن السبط مولود أم سقط

قالت : فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر وبيده جريدة رطبة فنظر إليها ، فظننت أنّ له بها حاجة ، قالت : فنضفت رأسها ونفضتها وطيبتها فدفعتها إليه فاستن بها كأحسن ما رأيت مستناً ، ثم ذهب يتناولها فسقطت من يده أو سقطت يده ، فجمع الله ريقي وريقه في آخر ساعة من الدنيا وأول يوم من الآخرة . فأين ما في هذا الخبر مما سبق ذكره عنها ؟ وإن بيت القصيد فيه ، هو الجمع بين ريقه صلّى الله عليه وآله وسلّم وريقها ولا تعجب كما عجب ابن أخيها القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وذلك فيما رواه ابن سعد أيضاً من ذكر السواك الذي روى فيه ثلاثة أخبار عن عائشة ( 1 ) ، في كل خبر لديها كشف جديد ، وفي ثالثها رواه بسنده عن القاسم بن محمد بقول : سمعت عائشة تقول : كان من نعمة الله عليّ وحسن بلائة عندي ، انّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مات في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري ، وجمع بين ريقي وريقه عند الموت . قال القاسم : قد عرفنا كل الذي تقولين فكيف جمع بين ريقك وريقه ؟ قالت : دخل عبد الرحمن بن أمّ رومان أخي على النبي صلّى الله عليه وسلّم يعوده وفي يده سواك رطب ، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مولعاً بالسواك ، فرأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يُشخص بصره إليه ، فقلت : يا عبد الرحمن أقضم السواك ، فناولنيه فمضغته ثم أدخلته في فم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فتسوك به فجمع بين ريقي وريقه . وهكذا تبقى عائشة تروي لنفسها اختصاصاً برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يحض به باقي أهل بيته ، وحتى ابنته فاطمة عليها السّلام فضلاً عن باقي أزواجه ، فهو حكر لعائشة ، وهو من مروياتها فحسب ، فإن شئت أن تصدّق وإلاّ فلا . النص الخامس : وروى ابن سعد في الطبقات ( 2 ) عن عبد الله بن نمير ، حدّثنا إسماعيل ، عن عامر ، قال : جاء أبو بكر إلى فاطمة حين مرضت فاستأذن ، فقال

--> ( 1 ) - المصدر نفسه 2 ، ق 2 : 30 . ( 2 ) - المصدر نفسه 8 : 17 .