السيد محمد مهدي الخرسان

161

المحسن السبط مولود أم سقط

وببالي أنّي رأيت في بعض الكتب أنّه كان حنفياً ، ومهما كان مذهبه الفقهي ، فهو معتزلي الأصول ، وصرح بذلك في قوله : ورأيت دين الاعتزال وإنني * أهوى لأجلك كل من يتشيّع نعم ، كان معتزلياً ولم يكن من معتدلي المعتزلة كشيوخه البغداديين ، وإن كانت بغداد سكناه ومدفنه ، فهو في شرحه نهج البلاغة كان سنياً صلباً ، ومتعصباً جداً ، ومجنّداً كل طاقاته في الدفاع عن شيوخ السلف ، وخاصة عن الشيخين بما لا يُحسنا هما الدفاع بمثله عن أنفسهما لو كانا حيين ، وسيأتي بعض ما يدلّ على ذلك في مواقف علماء التبرير ، وتعجبني كلمة صاحب ( نسمة السحر في من تشيع وشعر ) ( 1 ) حين ذكر ترجمته فقال : ( وكانت حالة عز الدين المذكور عجباً بيّناً ، هو شيعي متعصب كما في القصائد المشار إليها السبع العلويات إذ صار معتزلياً جاحظياً ( 2 ) أو أصمعياً ( 3 ) كما في أكثر شرحه ) .

--> ( 1 ) - نسمة السحر 1 : 340 345 . ( 2 ) - هو أبو عثمان الجاحظ من معتزلة البصرة ، وهم أشد تعصباً للسلف من معتزلة بغداد ، حتى كان بينهما نقد ورد خصوصاً مع الجاحظ في عثمانيته ، فرد عليه الإسكافي في نقض رسالته ، وكلاهما مطبوعان بمصر . وقد تعرض ابن أبي الحديد في شرح النهج لنقد الجاحظ ، راجع 13 : 219 220 و 235 و 243 و 253 و 278 و 285 وغيرها . ( 3 ) - نسبة إلى الأصمعي وهو عبد الملك بن قريب الأصمعي ، كان من المنحرفين عن الأمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، روى الخطيب في تاريخ بغداد 10 : 419 عن أبي العيناء ، قال : كنّا في جنازة الأصمعي سنة ( 215 ه‍ ) ، فحدثني أبو قلابة الجرمي الشاعر وأنشدني لنفسه : لعن الله أعظماً حملوه * نحو دار البلى على خشبات أعظماً تبغض النبي وأهل ال‍ * بيت والطيبين والطيبات وفي معجم الأدباء 12 : 153 : عن أبي العيناء ، قال لي المتوكل : بلغني أنك رافضي ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين وكيف أكون رافضياً وبلدي البصرة ، ومنشأي مسجد جامعها ، وأستاذي الأصمعي .