محمود أبو رية

80

أضواء على السنة المحمدية

ومن حجج المانعين حديث البراء بن عازب ( 1 ) . وحجة " الجواز " أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسمعون الأحاديث ولا يكتبونها ولا يكررون عليها ، ثم يروونها بعد السنين الكثيرة ومثل هذا يجزم الإنسان فيه بأن نفس العبارة لا تنضبط بل المعنى فقط ، ولأن أحاديث كثيرة وقعت بعبارات مختلفة وذلك مع اتحاد القصة ! وهو دليل جواز النقل بالمعنى ، ولأن لفظ السنة ليس متعبدا به ، بخلاف لفظ القرآن ، فإذا " ضبط المعنى " ( 2 ) فلا يضر فوات ما ليس بمقصود . وقال القاسمي في كتابه " قواعد التحديث " ( 3 ) : رخص في سوق الحديث بالمعنى دون سياقه جماعة منهم : علي وابن عباس وأنس بن مالك وأبو الدرداء وواثلة بن الأسقع وأبو هريرة ثم جماعة من التابعين يكثر عددهم ، منهم إمام الأئمة حسن البصري ثم الشعبي وعمرو بن دينار وإبراهيم النخعي ومجاهد وعكرمة . وقد اختلفت ألفاظ الصحابة في رواية الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فمنهم من يرويه تاما ، ومنهم من يأتي بالمعنى ، ومنهم من يورده مختصرا ، وبعضهم يغاير بين اللفظين ويراه واسعا إذا لم يخالف المعنى ، وكلهم لا يتعمد الكذب وجميعهم يقصد الصدق ، ومعنى ما سمع ، فلذلك وسعهم ، وكانوا يقولون " إنما الكذب على من تعمده " ، وقد روى عن عمران بن مسلم قال : قال رجل

--> ( 1 ) حديث البراء بن عازب نصه ، كما رواه البخاري : قال رسول الله إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل : اللهم أسلمت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، ولا منجا ( يجوز فيها هذا الرسم ) إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلته وبنبيك الذي أرسلته . فإن مت فأنت على الفطرة ، واجعلهن آخر ما تقول ، فقلت : استذكرهن ، ورسولك الذي أرسلت . قال : لا ونبيك الذي أرسلت . وهذا الحديث قد رواه كذلك مسلم والنسائي والترمذي وفي بعض رواياته : فطعن بيده في صدري ثم قال " ونبيك الذي أرسلت " على أن الرسول هو نبي والنبي لا يكون رسولا . ( 2 ) إذا ضبط المعنى ولكن هيهات ! ( 3 ) ص 207 ، نكتفي بهذا القدر من الأدلة ، وفي كتاب الجزائري أدلة أخرى كثيرة إليها من يريد التوسع في ذلك .