محمود أبو رية
66
أضواء على السنة المحمدية
الله عليه وسلم فقلت له : إن الناس خاضوا في كذا وكذا فرفع النبي يديه حتى نظرت إلى بياض إبطه وقال : اللهم لا أحل لهم أن يكذبوا على ، قال المقنع فلم أحدث بحديث عن النبي إلا حديثا نطق به كتاب أو جرت به سنة ( 1 ) . وهذا لمن يكذب عليه في حياته ! فكيف بعد موته ؟ - والأخبار في ذلك كثيرة . الكذب على النبي بعد موته صلوات الله عليه وإذا كان قد كذب عليه في حياته ، فإن الكذب قد كثر عليه وفشا بعد وفاته والصحابة متوافرون والدين غض والناس ناس ، وقد استفاض هذا الكذب بعد موت عمر لأنه كما علمت كان يخيف الناس حتى أفزعت كثرة ما نسب إلى رسول الله من أحاديث - كبار الصحابة وأمضتهم . فقد روى مسلم في مقدمة كتابه بسنده عن طاووس قال : جاء هذا إلى ابن عباس ( يعني بشير ( 2 ) بن كعب ) فجعل يحدثه ، فقال له ابن عباس : عد لحديث كذا وكذا ، فعاد ، فقال له : عد لحديث كذا وكذا ، فعاد له ، فقال : ما أدري ؟ أعرفت حديثي كله وأنكرت هذا ؟ أم أنكرت حديثي كله وعرفت هذا ؟ فقال ابن عباس : إنا كنا نحدث عن رسول الله إذ لم يكن يكذب عليه ! فلما ركب الناس الصعبة والذلول تركنا الحديث عنه ( 3 ) . وجاء بشير بن كعب العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول : قال رسول الله ، قال رسول الله : قال فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه فقال : يا ابن عباس ما لي أراك لا تسمع لحديثي ؟ أحدثك عن رسول الله ولا تسمع ! قال
--> ( 1 ) أي سنة عملية إذا لم تكن تعرف حينئذ إلا بذلك وفي هذا القول فوائد كثيرة يدركها كل ذي لب . ( 2 ) بشير مصغر بشر مخضرم يروي عن أبي ذر وأبي الدرداء وثقه ابن سعد والنسائي . وانظر فصل " الوضع في الحديث وأسبابه " فيما بعد . ( 3 ) إذا كان الناس قد ركبوا الصعبة والذلول في عهد ابن عباس ، فترى ماذا يكون الأمر بمن جاءوا بعد هذا العهد ؟ . وفيما نقلناه لك من قول أبي بكر أنهم يحدثون عن رسول الله أحاديث يختلفون فيها !