محمود أبو رية

56

أضواء على السنة المحمدية

ولا يقول قال رسول الله ، إلا أنه حدث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه قال رسول الله ! فعلاه الكرب حتى رأيت العرق يتحدر عن جبينه ! ! ثم قال : إن شاء الله إما فوق ذاك ، أو قريب من ذاك ، وإما دون ذاك . وفي رواية عند ابن سعد عن علقمة بن قيس ، أن عبد الله بن مسعود كان يقوم قائما كل عشية خميس فما سمعته في عشية منها يقول : قال رسول الله غير مرة واحدة ، فنظرت إليه وهو يعتمد على عصا - فنظرت إلى العصا تزعزع . . وأخرج الدارقطني عن عبد الرحمن بن كعب قال : قلت لأبي قتادة ، حدثني بشئ سمعته عن رسول الله ، قال أخشى أن يزل لساني بشئ لم يقله رسول الله . وأخرج البخاري عن السائب بن يزيد قال : صحبت طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص والمقداد بن الأسود وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم فما سمعت أحدا منهم يحدث عن رسول الله ، إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد . وقال ابن حجر في شرح هذا الحديث ، قال ابن بطال وغيره كان كثير من كبار الصحابة لا يحدثون عن رسول الله خشية المزيد والنقصان ( 1 ) . وأخرج أحمد وأبو يعلى عن دجين قال : قدمت المدينة فلقيت أسلم مولى عمر بن الخطاب فقلت : حدثني عن عمر . فقال : لا أستطيع ، أخاف أن أزيد أو أنقص ، كنا إذا قلنا لعمر : حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أخاف أن أزيد أو أنقص ، إن رسول الله قال : من كذب علي فهو في النار . وأخرج ابن ماجة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : قلت لزيد بن أرقم : حدثنا عن رسول الله ، قال : كبرنا ونسينا ، والحديث عن رسول الله شديد . وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ( 2 ) : وكان كثير من جلة الصحابة وأهل الخاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم كأبي بكر والزبير وأبي عبيدة والعباس ابن عبد المطلب يقلون الرواية عنه ، بل كان بعضهم لا يكاد يروي شيئا كسعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، كما يروون .

--> ( 1 ) ص 28 ج‍ 6 من الفتح الباري . ( 2 ) ص 49 قال ابن تيمية عن ابن قتيبة إنه كان لأهل السنة مثل الجاحظ للمعتزلة لأنه خطيب السنة كما أن الجاحظ خطيب المعتزلة ، وهذا الكلام في صفحة 121 من تفسير سورة الإخلاص .