محمود أبو رية

42

أضواء على السنة المحمدية

لا تنسخ القرآن " . . والعمدة في الدين كتاب الله تعالى في المرتبة الأولى والسنة العملية المتفق عليها في المرتبة الثانية وما ثبت عن النبي ، وأحاديث الآحاد فيها رواية ودلالة في الدرجة الثالثة - ومن عمل بالمتفق عليه كان مسلما ناجيا في الآخرة مقربا عند الله تعالى وقد قرر ذلك الغزالي ( 1 ) . حكم كلام الرسول في الأمور الدنيوية هذا ما رأينا إيراده من كلام كبار الأئمة من حيث بيان درجة كلام الرسول في الأمور الدينية - أما كلامه صلوات الله عليه في الأمور الدنيوية فإنه كما قالوا من الآراء المحضة ويسميه العلماء " أمر إرشاد " ، أي أن أمره صلى الله عليه وسلم في أي شئ من أمور الدنيا يسمى إرشادا - وهو يقابل " أمر التكليف " . ومن القواعد الأصولية أن العمل بأمر الإرشاد - لا يسمى واجبا ولا مندوبا ، لأنه لا يقصد به القربة ولا فيه معنى التعبد . ومن المعلوم أنه : لا دليل على وجوب أو ندب إلا بدليل خاص . وما ذكره العلماء في ذلك إنما هو لأن الرسل غير معصومين في غير التبليغ . قال السفاريني في شرح عقيدته ( 2 ) : قال ابن حمدان في نهاية المبتدئين : وإنهم معصومون فيما يؤدونه عن الله تعالى وليسوا بمعصومين في غير ذلك من الخطأ والنسيان والصغائر . وقال ابن عقيل في الإرشاد : إنهم عليهم السلام لم يعتصموا في الأفعال - بل في نفس الأداء ولا يجوز عليهم الكذب في الأقوال فيما يؤدونه عن الله تعالى . وهذا ينكره علماء الشيعة فإنهم أجمعوا على أن الأنبياء لا يخطئون ولا يعتريهم السهو والنسيان - وهم مجمعون على أنهم معصومون في الكبر والصغر حتى في أمور الدنيا . وقد ثبت أن النبي كان يصدق بعض ما يفتريه المنافقون ، كما وقع في غزوة

--> ( 1 ) ص 694 ج 12 المنار وقرر الغزالي ذلك في كتابه القسطاس المستقيم . ( 2 ) 291 ج 2 .