محمود أبو رية

409

أضواء على السنة المحمدية

والمؤدى ليست لها أصول ، أي إسناد ، لان الغالب عليها المراسيل ( 1 ) . لم يجمع الصحابة السنة القولية ، ولم يتفقوا عليها ، كما جمعوا القرآن واتفقوا عليه . إن أئمة المسلمين لم يتفقوا على الصحيح منها ، وما منهم من أحد إلا خالف في مذهبه كثيرا منها - ولو صح عند غيره الخ . الأصل في العبادات والأصل في العقود ( المعاملات ) : الأصل في العبادات البطلان ، حتى يقوم دليل على الأمر . والأصل في العقود والمعاملات الصحة ، حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم . والفرق بينهما - أن الله سبحانه لا يعبد إلا بما شرعه على ألسنة رسله ، فإن العبادة حقه على عباده ، وحقه الذي أحقه هو ورضي به وشرعه . وأما العقود والشروط والمعاملات فهي عفو حتى يحرمها ، ولهذا نعى الله سبحانه على المشركين مخالفة هذين الأصلين ، وهو تحريم ما لم يحرمه ، والتقرب إليه بما لا يشرعه ، فالحلال ما أحله الله ، والحرام ما حرمه - وما سكت عنه فهو عفو . رب راو هو موثوق به عند عبد الرحمن بن مهدي ومجروح عند يحيى بن سعيد القطان وبالعكس ، وهما إمامان عليهما مدار النقد في النقل ومن عندهما يتلقى معظم شأن الحديث . إن ما كان قطعي الدلالة في النصوص فهو " الشرع العام " الذي يجب على جميع المسلمين اتباعه عملا وقضاء ، وإن ما كان ظني الدلالة ، فهو موكول إلى اجتهاد الأفراد في التعبدات والمحرمات ، وإلى أولي الأمر في الأحكام القضائية . إن ما كانت دلالته على التحريم من النصوص ظنية غير قطعية ، لا يجعل تشريعا عاما تطالب به كل الأمة - وإنما يعمل فيه كل أحد باجتهاده ، فمن فهم

--> ( 1 ) ص 14 من مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية طبعة دمشق .