محمود أبو رية

406

أضواء على السنة المحمدية

هذا العصر غير القرآن ، وأن الإسلام الصحيح هو ما كان عليه الصدر الأول قبل ظهور الفتن . * وقال رحمه الله : " لا يمكن لهذه الأمة أن تقوم ما دامت هذه الكتب فيها ( 1 ) ولن تقوم إلا بالروح التي كانت في القرن الأول وهو ( القرآن ) وكل ما عداه فهو حجاب قائم بينه وبين العمل والعلم " . * وقال رحمه الله في تفسير سورة الفاتحة : إذا وزنا ما في أمغتنا من الاعتقاد بكتاب الله تعالى من غير أن ندخلها أولا فيه ، يظهر لنا كوننا مهتدين أو ضالين ! وأما إذا أدخلنا ما في أدمغتنا في القرآن وحشرناها فيه أولا ، فلا يمكننا أن نعرف الهداية من الضلال ، لاختلاط الموزون بالميزان فلا يدرى ما هو الموزون من الموزون به - أريد أن يكون القرآن أصلا تحمل عليه المذاهب والآراء في الدين ، لا أن تكون المذاهب أصلا والقرآن هو الذي يحمل عليها ، ويرجع بالتأويل أو التحريف إليها ، كما جرى عليه المخذولون ، وياه فيه الضالون ا ه‍ ( 2 ) . * العبرة في العقائد بالدلالة القطعية ، وجميع العقائد التي تتوقف عليها صحة الإسلام ، ثابتة بنصوص القرآن وإجماع المسلمين ، ولا يوجد شئ منها يتوقف على أحاديث الآحاد التي يمكن الارتياب في بعضها - وكذلك أصول العبادات كلها قطعية ثابتة بالقرآن والسنة العملية المتواترة التي لا تتوقف على أخبار الآحاد ، وما ثبت من أحكام العبادات بأحاديث الآحاد ولم يجمع عليه أئمة العلم فلا تتوقف عليه صحة الإسلام ، وإن كان صحيحا في نفسه . * العمدة في الدين هو القرآن الحكيم وما دل عليه دلالة قطعية يجب الإيمان به والاذعان له علما وعملا وتركا - وما كان غير قطعي الدلالة منه ، فهو محل اجتهاد للعارفين بأساليب لغته ، ومن عمل بالمتفق عليه كان مسلما ناجيا . * وسنن الرسول المتواترة - وهي السنن العملية - وما أجمع عليه مسلمو الصدر

--> ( 1 ) يعني الكتب التي تدرس في الأزهر وأمثالها . ( 2 ) ص 54 .