محمود أبو رية

396

أضواء على السنة المحمدية

نقد علماء فقه الحديث : وقال رحمه الله : إن لعلماء فقه الحديث من وراء نقد أسانيد الأخبار والآثار ، نقدا آخر لمتونها من نواحي معانيها ولغتها ، وحكم العقل والشرع فيها ، وتعارضها مع غيرها ، ويشاركهم في هذا النوع من النقد رجال الفلسفة والأدب والتاريخ ويسمونه في عصرنا " النقد التحليلي " ومن ثم استشكلوا كثيرا من الأحاديث حتى الصحيحة الأسانيد ، تكلموا عليها في شروحها وصنف بعضهم كتبا خاصة بها ، أشهرها كتاب " مشكل الآثار للطحاوي " ( 1 ) . وعلى الجملة فقد كان هم رجال الجرح والتعديل محصورا في تمحيص رواة السنة من حيث جودة الحفظ والضبط ، وعدم الشذوذ على قدر الوسع وقلما يحكمون على الحديث بالاضطراب إذا كان الاختلاف واقعا في المتن - ولكن تمحيص متون الروايات أو مخالفتها للحق والواقع وللأصول أو الفروع الدينية القطعية الراجحة وغيرها لم يجعلوه من صناعتهم ، وقل الباحثون فيه منهم - وكم من حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت وهو معلول واه فالصحيح لا يعرف برواته فقط وإنما يعرف بالفهم والحفظ . جل أحاديث الآحاد لم تكن مستفيضة في العصر الأول : جاء في مقدمة كتاب المغني والشرح الكبير ما يلي : يعلم من أدلة المذاهب أن جل الأحاديث التي يحتج بها أهل الحديث على أهل الرأي ( 2 ) وعلى القياسيين من علماء الرواية ، هي من أحاديث الآحاد التي لم

--> ( 1 ) ص 620 ج‍ 34 منار وقد طبع مشكل الآثار هذا في الهند في أربعة أجزاء كبار وكذلك نجد مشكلات كثيرة في شرح ابن حجر للبخاري المسمى ( فتح الباري ) . ( 2 ) انقسم الفقه عند أهل السنة إلى طريقتين طريقة أهل الرأي والقياس ، وهم أهل العراق . وطريقة أهل الحديث وهم أهل الحجاز . وأهل العراق قد استكثروا من القياس ومهروا فيه فلذلك قيل لهم " أهل الرأي " إمامهم " أبو حنيفة " وإمام أهل الحجاز ومالك والشافعي بعده ، وهناك فقه آخر لمذاهب كثيرة كالشيعة الزيدية ، والشيعة الإمامية ، وغيرهما من فرق المسلمين - ولكل قوم سنة وإمامها .