محمود أبو رية
384
أضواء على السنة المحمدية
وكان الشعبي يرى أنه في الشعر أسلم منه في الحديث حتى قال لأصحابه : لو أردت الله ما خرجت لكم ، ولو أردتم الله ما جئتموني ، ولكنا نحب المدح ونكره الذم . وقال عمرو بن الحارث : ما رأيت علما أشرف ، ولا أهلا أسخف من أهل الحديث ! ! ونظر سفيان إلى أصحاب الحديث فقال : أنتم سخنة عين ، لو أدركنا وإياكم عمر بن الخطاب لأوجعنا ضربا ( 1 ) . وقال مغيرة الضبي : والله لأنا أشد خوفا منهم ( أصحاب الحديث ) من الفساق . وقال سفيان الثوري : إنا في هذا الحديث منذ ستين سنة ، ووددت أني خرجت منه كفافا لا علي ولا لي ( 2 ) . وعن محمد بن سلام قال : حدثني يحيى بن سعيد القطان قال : رواة الشعر أعقل من رواة الحديث ، لأن رواة الحديث يروون مصنوعا كثيرا ، ورواة الشعر ينشدون المصنوع ينتقدونه ويقولون هذا مصنوع ( 3 ) . وسئل المازني ( النحوي الكبير ) عن صفات أهل العلم فقال : أصحاب القرآن فيهم تخليط وضعف ، وأهل الحديث فيهم حشو ورقاعة ، والشعراء فيهم هوج ( أي طيش وتسرع ) ، وأصحاب النحو فيهم ثقل ، وفي رواية الأخبار الظرف كله ( 4 ) . ولو أردنا أن ننقل كل ما قيل في جمود رجال الحديث ، لطال بنا نفس القول فنكتفي بذلك . ونختتم هذا الفصل بأمر يؤسى له لأنه يدل على مقدار ما أصاب الإسلام من داء التفرق ، فمن فرق المسلمين فرقة المعتزلة وتسمى العدلية ومثلها فرقة تسمى أصحاب
--> ( 1 ) كان عمر يضرب من كان يروي الحديث ، وممن ضربهم على ذلك أبا هريرة وكعب الأحبار راجع كتابنا " شيخ المضيرة " . ( 2 ) هذه الأخبار وغيرها كثير ، تجدها في الجزء الثاني من كتاب جامع العلم وفضله لحافظ المغرب ابن عبد البر . ( 3 ) ص 105 من ذيل الأمالي لأبي علي القالي . ( 4 ) ص 123 ج 7 معجم الأدباء .