محمود أبو رية
370
أضواء على السنة المحمدية
بين الأوزاعي وأبي حنيفة : ذكر ابن الهمام أن الأوزاعي قال : ما لكم لا ترفعون الأيدي عند الركوع والرفع منه ؟ فقال لأجل أنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شئ . . فقال الأوزاعي : كيف لم يصح وقد حدثني الزهري عن سالم عن أبيه ابن عمر أن رسول الله كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه - فقال أبو حنيفة حدثنا حماد عن إبراهيم ( أي النخعي ) عن علقمة ، والأسود عن عبد الله ابن مسعود أن النبي كان لا يرفع يديه إلا عند افتتاح الصلاة ثم لا يعود . فقال الأوزاعي أحدثك عن الزهري عن سالم عن أبيه وتقول حدثني حماد عن إبراهيم ! فقال أبو حنيفة - كان حماد أفقه من سالم ، وعلقمة ليس بدون ابن عمر في الفقه ، وإن كان لابن عمر فضل صحبته فالأسود له فضل كثير . وقال حافظ المغرب في الانتقاء ( 1 ) : إن كثيرا من أهل الحديث استجازوا الطعن على أبي حنيفة لرده كثيرا من أخبار الآحاد العدول ، لأنه كان يذهب في ذلك إلى عرضها على ما اجتمع عليه من الأحاديث ومعاني القرآن فما شذ عن ذلك رده وسماه شاذا . وقال الثوري : كان أبو حنيفة شديد الأخذ للعلم ذابا عن حرم الله أن تستحل يأخذ بما صح عنده من الأحاديث التي كان يحملها الثقات ، وبالأخير من فعل رسول الله وبما أدرك عليه علماء الكوفة . وكان الأوزاعي يقول : إنا لا ننقم على أبي حنيفة أنه رأى ( 2 ) ، كلنا يرى ، ولكننا ننقم عليه أنه يجيئه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيخالفه إلى غيره ( 3 ) . هذا ولا يزال أبو حنيفة إلى يوم القيامة بين الأئمة ، هو الإمام الأعظم وأتباعه يملأون مشارق الأرض ومغاربها ، ولا يستطيع أحد أن يشك في إسلامهم ، أو يطعن
--> ( 1 ) ص 149 . ( 2 ) كان أبو حنيفة إمام أهل الرأي . ( 3 ) ص 63 تأويل مختلف الحديث .