محمود أبو رية
333
أضواء على السنة المحمدية
اختلافهم في الجرح والتعديل : إن علماء الجرح قد اختلفوا في الجرح والتعديل باختلاف مذاهبهم وأحوالهم . قال الحازمي في " شروط الأئمة الخمسة " : إن أئمة النقل على اختلاف مذاهبهم وتباين أحوالهم في تعاطي اصطلاحاتهم يختلفون في أكثرها ، فرب راو هو موثوق به عند عبد الرحمن بن مهدي ومجروح عند يحيى بن سعيد القطان وبالعكس - وهما إمامان عليهما مدار النقد في النقل ، ومن عندهما يتلقى معظم شأن الحديث ( 1 ) . وقال الحافظ أبو عيسى الترمذي : قد تكلم بعض أهل الحديث في قوم من أجلة أهل العلم وضعفوهم من قبل حفظهم ، ووثقهم آخرون من الأئمة لجلالتهم وصدقهم ، وإن كانوا قد وهموا في بعض ما رووا ، وقد تكلم يحيى بن سعيد القطان في محمد بن عمرو ، ثم روى عنه ، وكان ابن أبي ليلى يروي الشئ مرة هكذا ، ومرة هكذا بغير إسناد ، وإنما جاء هذا من قبل حفظه ، لأن أكثر من مضى من أهل العلم كانوا لا يكتبون ، ومن كتب منهم إنما كان يكتب لهم بعد السماع ( 2 ) . وإليك أمثلة من اختلافهم ( 3 ) نوردها على سبيل ضرب المثل ، لا على سبيل الحصر ، لأن ذلك يحتاج إلى مؤلف برأسه : 1 - أحمد بن صالح المصري ، أبو جعفر بن الطبري - أحد أئمة الحديث الحفاظ المتقنين الجامعين بين الفقه والحديث أكثر عنه البخاري وأبو داود ووثقه أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم ، ولكن كان النسائي سيئ الرأي فيه ذكره مرة فقال : ليس بثقة ولا مأمون ! 2 - أحمد بن المقدام بن سليمان العجلي - وثقه أبو حاتم والنسائي وقال فيه أبو داود ، لا أحدث عنه لأنه كان يعلم المجان المجون .
--> ( 1 ) ص 58 و 59 . ( 2 ) ص 75 و 76 توجيه النظر . ( 3 ) راجع صفحة 286 من هذا الكتاب . وص 101 وما بعدها من توجيه النظر .