محمود أبو رية
326
أضواء على السنة المحمدية
بالكذب عنده ) وإن كان في ذلك ما هو ضعيف . . وأما كتب الفضائل فيروي ما سمعه من شيوخه سواء كان صحيحا أو ضعيفا ، فإنه لم يقصد أن لا يروي في ذلك إلا ما ثبت عنده ثم زاد ابن أحمد زيادات ، وزاد أبو بكر القطيعي زيادات وفي زيادات القطيعي أحاديث كثيرة موضوعة ( 1 ) . وقال : إن أحمد بن حنبل كان يروي ما رواه الناس وإن لم يثبت صحته . وكل من عرف العلم - يعلم : أنه ليس كل حديث رواه أحمد في الفضائل ونحوه يقول إنه صحيح - ولا كل حديث رواه في مسنده يقول إنه صحيح ، بل أحاديث مسنده هي التي رواها الناس عمن هو معروف عند الناس بالنقل ولم يظهر كذبه ، وقد يكون في بعضها علة تدل على أنه ضعيف ، بل باطل ( 2 ) . وقال يرد على من استشهد بحديث رواه أحمد وهو كذب : . . وبتقدير أن يكون أحمد روى الحديث ، فمجرد رواية أحمد لا توجب أن يكون صحيحا يجب العمل به ، بل الإمام أحمد روى أحاديث كثيرة لتعرف ويبين للناس ضعفها وهذا في كلامه وأجوبته أظهر وأكبر ، من أن يحتاج إلى بسط ، لا سيما في مثل هذا الأصل العظيم - وهذا الكتاب ( مسند أحمد ) زاد فيه ابنه عبد الله زيادات ثم إن القطيعي الذي رواه عن ابنه عبد الله زاد عن شيوخه زيادات فيها أحاديث موضوعة باتفاق أهل المعرفة ( 3 ) . وقال في كتابه " قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة " : تنازع الحافظ أبو العلاء الهمداني والشيخ أبو الفرج ابن الجوزي ، هل في المسند ( 4 ) حديث موضوع ؟ فأنكر الحافظ أن يكون في المسند حديث موضوع وأثبت ذلك أبو الفرج ، وبين أن فيه أحاديث قد علم أنها باطلة ، ولا منافاة بين القولين ، فإن الموضوع في اصطلاح أبو الفرج هو الذي قام دليل على أنه باطل وإن
--> ( 1 ) ص 27 ج 4 منهاج السنة . ( 2 ) ص 61 من المصدر نفسه . ( 3 ) ص 106 ج 4 منهاج السنة . ( 4 ) أي مسند أحمد .