محمود أبو رية

314

أضواء على السنة المحمدية

أصحية البخاري ومسلم وعند من تكون ؟ قال ابن أمير الحاج في شرح التحرير ما معناه ( 1 ) : ثم مما ينبغي التنبه له أن أصحيتهما على ما سواهما تنزلا إنما تكون بالنظر إلى من بعدهما ، لا المجتهدين المتقدمين عليهما ، فإن هذا مع ظهوره قد يخفى على بعضهم ، أو يغالط به والله سبحانه أعلم . وقال الشارح لهذا الكلام : يريد أن الشيخين وأصحاب السنن جماعة متعاصرون من الحفاظ أتوا بعد تدوين الفقه الإسلامي ، واعتنوا بقسم من الحديث وكان الأئمة المجتهدون قبلهم أوفر مادة ، وأكثر حديثا ، بين أيديهم المرفوع والموقوف والمرسل وفتاوى الصحابة والتابعين - ونظر المجتهد ليس بمقصور على قسم من الحديث - ودونك الجوامع والمصنفات في كل باب منها تذكر هذه الأنواع التي لا يستغني عنها المجتهد ، وأصحاب الجوامع والمصنفات قبل الستة من الحفاظ " أي أصحاب الكتب الستة " أصحاب هؤلاء المجتهدين وأصحاب أصحابهم ، والنظر في أسانيدها كان أمرا هينا عندهم لعلو طبقتهم ، لا سيما أو استدلال المجتهد بحديث تصحيح له - والاحتياج إلى الستة والاحتجاج بها إنما هو بالنظر إلى من تأخر عنهم فقط - ومما يلفت إليه النظر هنا أن بعض الحفاظ المتأخرين يتساهلون في عزو ما يروونه إلى الأصول الستة وغيرها على اختلاف عظيم في اللفظ والمعنى . قال العراقي في شرح ألفيته : إن البيهقي في السنن والمعرفة ، والبغوي في شرح السنة وغيرهما يروون الحديث بألفاظهم وأسانيدهم ثم يعزونه إلى البخاري ومسلم مع اختلاف الألفاظ والمعاني ، فهم إنما يريدون أصل الحديث لا غزو ألفاظه ا ه‍ . ومن هذا القبيل قول النووي في حديث " الأئمة من قريش " أخرجه الشيخان ، مع أن لفظ الصحيح " لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان " وبين اللفظين والمعنيين تفاوت عظيم كما ترى ا ه‍ . وقد وضع الحافظ الرشيد العطار كتابا على الأحاديث المقطوعة المخرجة في مسلم

--> ( 1 ) ص 58 و 59 من هامش شروط الأئمة الخمسة للحازمي .