محمود أبو رية

300

أضواء على السنة المحمدية

سبب جمع البخاري لكتابه : قال الحافظ ابن حجر في مقدمته : إن الذي حرك همة البخاري لجمع الحديث الصحيح وقوى عزمه على ذلك ما سمعه من أستاذه أمير المؤمنين في الحديث والفقه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه ، قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري : كنا عند إسحاق بن راهويه فقال : لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة الله ؟ فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع الجامع الصحيح ، وخرجت الصحيح من ستمائة ألف حديث ( 1 ) . كان البخاري يروي بالمعنى : روى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد أنه قال يوما عن البخاري إنه قال : رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر ! فقيل له : يا أبا عبد الله ، بكماله ؟ فسكت ( 2 ) . وقال أحيدر بن أبي جعفر والي بخارى : قال لي محمد بن إسماعيل يوما : رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر ! فقلت له : يا أبا عبد الله بتمامه ؟ فسكت ( 3 ) . وقال محمد بن الأزهر السجستاني : كنت في مجلس سليمان بن حرب والبخاري معنا يسمع ولا يكتب ، فقيل لبعضهم : ما له لا يكتب ؟ فقال يرجع إلى بخارى ويكتب من حفظه ( 4 ) . وقال ابن حجر العسقلاني : من نوادر ما وقع في البخاري ، أنه يخرج الحديث تاما بإسناد واحد بلفظين ( 5 ) .

--> ( 1 ) ص 4 مقدمة فتح الباري . ( 2 ) ص 11 ج‍ 2 . ( 3 ) ص 201 ج‍ 2 من هدى الساري . ( 4 ) ص 194 من المصدر السابق . ( 5 ) ص 186 ج‍ 1 من فتح الباري .