محمود أبو رية

287

أضواء على السنة المحمدية

هذا ما أردنا استعراضه قبل الأخذ في نقل أقوال العلماء الذين جعلونا نقف أمامها هذه الوقفة . قال ابن الصلاح : ومتى قالوا : هذا حديث صحيح فمعناه أنه اتصل سنده مع سائر الأصناف المذكورة ، وليس من شرطه ، أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر . وأكد ذلك العراقي في شرح ألفيته فقال : وحيث قال أهل الحديث ، هذا حديث صحيح فمرادهم - فيما ظهر لنا عملا بظاهر الإسناد - لا أنه مقطوع بصحته في نفس الأمر ، لجواز الخطأ والنسيان على الثقة . وقال السمعاني في القواطع : إن الصحيح لا يعرف برواية الثقات فقط وإنما يعرف بالفهم والمعرفة وكثرة السماع والمذاكرة . وقال الحاكم : كم من حديث ليس في إسناده إلا ثقة ثبت وهو معلول واه . وقال عبد الرحمن بن مهدي ( 1 ) : معرفة الحديث إلهام ! فلو قلت للعالم بعلل الحديث ، من أين هذا ؟ لم يكن له حجة . هذا بعض ما قاله العلماء في الحديث الذي جعلوه صحيحا فترى ماذا يكون الشأن فيما نزل عن درجة الصحيح عندهم من أنواع الحديث التي بينوها في كتبهم ؟ وماذا يصنع بعد ذلك كله من يريد أن يعرف الحديث الصحيح الذي يطمئن به القلب وتسكن إليه النفس ؟ وأي سبيل يسلكه لكي يهتدي إلى تمييزه من غيره وهو يجد تلقاءه هذه الأقوال وغيرها مما يوجب الحيرة ويدعو إلى الشك والاسترابة ! وأي حديث يأخذ وأيها يدع ؟ وبخاصة بعد أن يطلع على ما نقله ابن الصلاح في فتاويه عن الأئمة فيما ذكروه من أصناف الحديث إذ قال : قالت الأئمة : في الحديث ( 1 ) حديث إسناده صحيح ومتنه غير صحيح . ( 2 ) أو إسناده غير صحيح ومتنه صحيح . ( 3 ) أو إسناده مجهول ومتنه مجهول . ( 4 ) أو إسناده صحيح ومتنه صحيح . ( 5 ) أو إسناده ضعيف ومتنه ضعيف ! !

--> ( 1 ) عبد الرحمن بن مهدي من كبار علماء الجرح والتعديل .