محمود أبو رية
283
أضواء على السنة المحمدية
وقد علق بعض كبار العلماء على قول الإمام أحمد بأن - لا يعمل بالحديث الضعيف في الفضائل والمستحبات فقال : رضي الله عن أحمد ما أوسع علمه وأدق فهمه ، إن القول بالعمل بالحديث الضعيف فيما ذكر ، والتساهل في روايته قد فتح على الأمة بابا من الغلو في الدين وتكثير العبادات المحرجة التي تنافي يسر الإسلام ، حتى جعلوا بعضها من الشعائر فيه ، مع تقصير الأكثرين في إقامة الفرائض والتزام الواجبات ، وترتب عليه ما نقله المصنف بعده عن تقي الدين من قبول الإسرائيليات والمنامات وكذا الخرافات ، إن العبادات والفضائل الثابتة بالقطع في الكتاب والسنة كافية للأمة ، ويا ليت يوجد فيها كثيرون ممن لا يقصرون فيها " ا ه . وقال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي : " إنه لا يجوز العمل بالأحاديث الضعيفة مطلقا " وهو الصواب ( 1 ) . تعدد طرق الحديث لا يقويها : قال العلامة السيد رشيد رضا : يقول المحدثون في بعض الأحاديث - حتى التي لم يصح لها سند ، إن تعدد طرقها يقويها - وهي قاعدة للمحدثين لم يشر إليها الله في كتابه ، ولا ثبتت في سنة عن رسوله - وإنما هي مسألة نظرية غير مطردة ، فتعدد الطرق في مسألة مقطوع ببطلانها شرعا كمسألة الغرانيق ، أو عقلا ، لا قيمة له ، لجواز اجتماع تلك الطرق على الباطل . ليس من شرط الحديث الصحيح أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر : قال الحافظ ابن الصلاح ( 2 ) : ومتى قالوا : هذا حديث صحيح فمعناه أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف
--> ( 1 ) ص 128 ج 31 من مجلة المنار . ( 2 ) ص 6 من كتاب علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن الصلاح ويطلق عليه عند رجال الحديث اسم الشيخ توفي سنة 643 ه .