محمود أبو رية

247

أضواء على السنة المحمدية

وفي المواهب الفتحية ( 1 ) : إن الزبير بن العوام وجهم بن الصلت كانا يكتبان أموال الصدقة ، وكان حذيفة يكتب خرص النخل ، وكان المغيرة بن شعبة والحصين بن نمير ، يكتبان المداينات والمعاملات . جمع القرآن وسببه : قضى رسول الله ولم يكن القرآن جمع في شئ وذلك أنه كان في الصدور ، وفيما كتب متفرقا ، في عهد النبي ، ولما تولى أبو بكر ونشبت حرب الردة وقتل فيها كثير من الصحابة - خشي عمر من ضياع القرآن بموت الصحابة ، فدخل على أبي بكر وقال له : إن أصحاب رسول الله باليمامة يتهافتون تهافت الفراش في النار ، وإني أخشى ألا يشهدوا موطنا إلا فعلوا ذلك حتى يقتلوا وهم حملة القرآن ( 2 ) فيضيع القرآن وينسى ، ولو جمعته وكتبته ؟ فنفر منها أبو بكر ، ولما تراجعا أرسل أبو بكر إلى زيد بن ثابت وقال له : إن عمر قد دعاني إلى أمر فأبيت ، وأنت كاتب الوحي فإن تكن معه اتبعتكما ، فنفر زيد كذلك ، وقال : نفعل ما لم يفعل رسول الله ؟ فقال عمر : وما عليكما لو فعلتما ذلك ؟ فشرح الله صدري لذلك ، ورأيت في ذلك ما رأى عمر ، ثم تتبعت القرآن أجمعه من العسب ( 3 ) واللخاف ، والأكتاف وقطع

--> ( 1 ) ص 85 ج‍ 2 . ( 2 ) مما يلفت النظر البعيد ، ويسترعي العقل الرشيد ، أن عمر لما راعه تهافت الصحابة في حرب اليمامة تهافت الفراش في النار - وفزع إلى أبي بكر لكي يسارع إلى جمع القرآن وكتابته ، لم يقل عنهم إنهم حملة الحديث ، بل قال إنهم حملة القرآن ولم يطلب جمع الحديث وكتابته ، عندما فزع إلى أبي بكر ، بل جعل همه في جمع القرآن وحده وكتابته ، ولم يقف الأمر عند ذلك فحسب ، بل إننا لم نجدهم وهم يجمعون القرآن ويكتبونه - وكان ذلك على عين الصحابة جميعا - قد اقترح واحد منهم أن يجمعوا الحديث ويكتبونه ، بل انحصرت عنايتهم جميعا في جمع القرآن فحسب ، وفي ذلك أقوى الأدلة وأصدق البراهين على أنهم لم يكونوا يعنون بأمر الحديث ، ولا أن يكون لهم فيه كتاب محفوظ ، يبقى على وجه الدهر كالقرآن الكريم . ( 3 ) العسب جمع عسيب وهو جريد النخل ، كانوا يكشطون الخوص عنه ويكتبون في الطرف العريض ، واللخاف جمع لخفة بفتح وسكون ، وهي صفائح الحجارة . وهذه الأشياء هي التي كانوا يكتبون فيها عند نزول القرآن .