محمود أبو رية
243
أضواء على السنة المحمدية
في شئ منها ، أو أورد عليه بعض المرتابين أو المشككين إشكالا في متونها ، فليحمله على ما ذكرنا من عدم الثقة بالرواية ، لاحتمال كونها من دسائس الإسرائيليات ، أو خطأ الرواية بالمعنى ، أو غير ذلك مما أشرنا إليه ، وإذا لم يكن شئ منها ثابتا بالتواتر القطعي فلا يصح أن يجعل شبهة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم المعلوم بالقطع ، ولا على غير ذلك من القطعيات . نقلنا هذا الكلام الجامع ليهتدي الناس إلى دراسة الحديث - لا أحاديث أشراط الساعة فحسب ، بل في كل ما روي منسوبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . ونختم هذا الفصل بهذه الأحاديث المتناقضة : أحاديث متناقضة ولا يدري المسلمون ، بأيها يأخذون ! روى البخاري عن عمران بن حصين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير أمتي قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم - قال عمران : فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ، ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ، ويخونون ، ولا يؤتمنون ، وينذرون ولا يفون ، ويظهر فيهم السمن . وعن عبد الله رضي الله عنه أن النبي قال : " خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجيئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته . وقال ابن حجر العسقلاني : قد سبق في صفة النبي صلى الله عليه وآله قوله : بعثت في خير قرون بني آدم - وفي رواية بريدة عند أحمد : خبر هذه الأمة القرن الذي بعثت فيهم . وقد ظهر أن الذي بين البعثة وآخر من مات من الصحابة 120 سنة أو دونها ، أو فوقها بقليل على الاختلاف في وفاة أبي الطفيل ، وإن اعتبر ذلك من بعد وفاته صلى الله عليه وآله فيكون مائة سنة أو تسعين ، أو سبعا وتسعين !