محمود أبو رية
241
أضواء على السنة المحمدية
كلمة جامعة في أحاديث أشراط الساعة - وأمثالها انتهى العلامة السيد رشيد رضا في تفسيره ، بعد أن طعن في أحاديث أشراط الساعة وأماراتها - مثل الفتن والدجال والجساسة وظهور المهدي وغير ذلك - إلى هذه النتائج القيمة ( 1 ) : 1 - أن النبي لم يكن يعلم الغيب " قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ، ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون " وهو معلوم من الدين بالضرورة ، وإنما أعلمه الله ببعض الغيوب بما أنزل عليه في كتابه ، وهو قسمان صريح ، ومستنبط . 2 - لا شك أن أكثر الأحاديث قد روى بالمعنى كما هو معلوم واتفق عليه العلماء ، ويدل على ذلك اختلاف رواة الصحاح في ألفاظ الحديث الواحد حتى المختصر منها ، وما دخل على بعض الأحاديث من المدرجات وهو ما يدرج في اللفظ المرفوع من كلام الرواة - فعلى هذا كان يروي كل أحد ما فهمه وربما وقع في فهمه الخطأ ، لأن هذه أمور يد غيبية وربما فسر بعض ما فهمه بألفاظ يزيدها ( 2 ) . وإذا كان النبي لم يطلعه الله تعالى على ما أطلعه عليه من هذه المغيبات بالتفصيل . وكان يجتهد في بعضها ويقدر ، ويأخذ بالقرائن كما قال النووي وابن الجوزي في تجويزه صلى الله عليه وسلم أن يكون ابن صياد اليهودي المعاصر له هو الدجال المنتظر ، وكذا تجويزه أن يظهر في زمنه وهو حي ، فهل من الغرابة أن يقع الخلط والتعارض فيما يروي عنه بالمعنى بقدر فهم الرواة . إن العابثين بالإسلام ومحاولي إفساد المسلمين وإزالة ملكهم من زنادقة اليهود والفرس وغيرهم من أهل الابتداع ، وأهل العصبيات العلوية والأموية والعباسية ، وقد وضعوا أحاديث كثيرة افتروها وزادوا في بعض الآثار المروية دسائس دسوها ، وراج كثير منها بإظهار رواتها
--> ( 1 ) ص 504 - 507 ج 9 تفسير القرآن الحكيم . ( 2 ) راجع فصل رواية الحديث بالمعنى في هذا الكتاب ص 77 .