محمود أبو رية

219

أضواء على السنة المحمدية

الصحابة عدولا في الرواية - كما يقول جمهور المحدثين ، فالتابعون ليسوا كذلك ، وقد ثبت أنه كان يسمع من كعب الأحبار ، وأكثر أحاديثه عنعنة ، على أنه صرح بالسماع ( 1 ) في حديث " خلق الله التربة يوم السبت " وقد جزموا بأن هذا الحديث أخذه من كعب الأحبار ( 2 ) . وقال : إنه يكثر في أحاديثه الرواية بالمعنى والإرسال ( 3 ) لأن الكثير منه قد سمعه من الصحابة وكذا بعض التابعين - ورواية الحديث بالمعنى كانت مثارا لمشكلات كثيرة . وقال : إنه انفرد بأحاديث كثيرة كان بعضها موضع الإنكار أو مظنته لغرابة موضوعها كأحاديث الفتن وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم ببعض المغيبات التي تقع بعده ، ويزاد على ذلك أن بعض تلك المتون غريب في نفسه ، ولو انفرد بمثله غير صحابي لعد من العلل التي يتثبت بها في روايته - كما هو المعهود عند نقاد الحديث ، أهل الجرح والتعديل ( 4 ) ولذلك نرى الناس ما زالوا يتكلمون في بعض روايات أبي هريرة ( 5 ) . وقد أخرج البخاري لأبي هريرة 446 حديثا في صحيحه وأخرج لابن عباس 217 حديثا . وهذا القدر من روايتهما للأصول الموصولة من الأحاديث لم ينفردا به ، وإنما شاركهما في رواية الكثير منه غيرهما ، ولو أحصينا ما انفرد بروايته أبو هريرة وحده من أحاديث الأحكام الشرعية لرأيناه قليلا جدا ، وعلمنا أنه لو لم يروه

--> ( 1 ) أي أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) يثبت السيد رحمه الله وهو المحدث الكبير بل شيخ المحدثين في هذا العصر - كما يثبت غيره أنه غير صادق في إدعائه أنه سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم . وقد مر بك نص هذا الحديث وقصته ص 43 ج‍ 29 مجلة المنار . ( 3 ) الحديث المرسل الذي لا يذكر فيه اسم الصحابي الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وآله . ( 4 ) ولكن أنى لانسان مهما كان أن يجرؤ على تجريح أبي هريرة وقد أوصدوا باب الجرح والتعديل دون الصحابة جميعا وفتحوه على مصراعيه ليدخل فيه الناس كافة ، ولو نفذ الجرح والتعديل إلى الصحابة لاستفاد الإسلام فوائد جليلة . ( 5 ) ص 97 ج‍ 19 مجلة المنار .