محمود أبو رية
217
أضواء على السنة المحمدية
وعاد من عاداه ؟ فقال : اللهم نعم . فقال : فأشهد بالله لقد واليت عدوه وعاديت وليه ، ثم قام عنه - بعد أن لطمه هذه اللطمة الأليمة . وروى مسلم : أن معاوية بن أبي سفيان قال لسعد بن أبي وقاص : ما يمنعك أن تسب أبا تراب ( 1 ) ؟ فقال : أما ذكرت ثلاثا قالهن له الرسول ؟ فلن أسبه - لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلى من حمر النعم ! سمعت رسول الله يقول له ، لما خلفه في بعض مغازيه ( 2 ) يا رسول الله : خلفتني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول الله : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبوة بعدي " وسمعته يقول يوم خيبر ، " لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله " ، فتطاولنا لها فقال : ادعوا عليا فأتي به أرمد . فبصق في عينيه ، ودفع الراية إليه ، ففتح الله عليه - ولما نزلت هذه الآية " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم " الآية دعا رسول الله - عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال : اللهم هؤلاء أهلي . ومن فضائل على أن النبي قال له : أنت مني وأنا منك . وقال له : من كنت مولاه فعلي مولاه . وقال أحمد بن حنبل ما بلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن علي . وقال هو والنسائي والنيسابوري وغيرهم : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما جاء فيه . وأخرج مسلم عن علي : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد إلى : " أنه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " وقد جمع النسائي في مناقبه كتاب الخصائص . سيرته في ولايته : استعمل عمر أبا هريرة على البحرين حوالي سنة 21 ه ثم بلغه عنه أشياء تخل بأمانة الوالي العادل فعزله وولى مكانه عثمان بن أبي العاص الثقفي - واستدعاه وقال
--> ( 1 ) أبو تراب هو علي رضي الله عنه - وكان مما فعله معاوية ومن جاءوا بعده من ملوك بني أمية أن طلبوا من الناس أو ألزموهم أن يسبوا عليا ويلعنوه على المنابر ، وظلت هذه السنة السيئة حتى أبطلها عمر ابن عبد العزيز رحمه الله . ( 2 ) هي غزوة تبوك .