محمود أبو رية
209
أضواء على السنة المحمدية
ولما ذكر كعب صفة النبي في التوراة : قال أبو هريرة في صفته صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا سخابا في الأسواق - وهذا هو نص كلام كعب كما أوردناه من قبل . وروى مسلم عن أبي هريرة : أخذ رسول الله بيدي ! فقال : خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ! وخلق الشجر يوم الاثنين ! وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء ! وبث فيها الدواب يوم الخميس ! وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق من آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل . وقد روى هذا الحديث كذلك أحمد والنسائي عن أبي هريرة ! ! وقد قال البخاري وابن كثير وغيرهما إن أبا هريرة قد تلقى هذا الحديث عن كعب الأحبار لأنه يخالف نص القرآن في أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام . ومن العجيب أن أبا هريرة قد صرح في هذا الحديث ( بسماعه ) من النبي صلى الله عليه وسلم وأنه قد أخذ بيده حين حدثه به - وإني لأتحدى الذين يزعمون أنهم على شئ من علم الحديث عندنا ، وجميع من هم على شاكلتهم ، في غير بلادنا أن يحلوا لنا هذا المشكل . إن الحديث صحيح السند على قواعدهم - لا خلاف في ذلك - وقد رواه مسلم في صحيحه ولم يصرح بسماعه من النبي فقط ، بل زعم أن رسول الله قد أخذ بيده وهو يحدثه به ، وقد قضى أئمة الحديث بأن هذا الحديث مأخوذ عن كعب الأحبار وأنه مخالف للكتاب العزيز ، فمثل هذه الرواية تعد ولا ريب كذبا صراحا ، وافتراء على رسول الله ، فما حكم من يأتي بها ؟ وهل تدخل تحت حكم حديث الرسول : من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار ؟ أم هناك مخرج لراوي هذا الحديث بذاته ! إني والله لفي حاجة إلى الانتفاع بعلمهم في هذا الحديث وحده الذي يكشف ولا ريب عن روايات أبي هريرة التي يجب الاحتياط الشديد في تصديقها !